لندن- عرب لندن
أكدت وزارة الداخلية البريطانية منح عدد من ضحايا رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد صفة ضحايا العبودية الحديثة والاتجار بالبشر، في تطور جديد بقضية مزاعم الاعتداءات والانتهاكات المرتبطة بالمالك السابق لمتجر هارودز.
ويعني القرار أن السلطات البريطانية اعتبرت أن الضحايا تعرضوا للاستغلال بطرق تندرج قانونيًا ضمن جرائم العبودية الحديثة، بما يتيح لهم الحصول على الدعم والحماية المنصوص عليهما في التشريعات البريطانية الخاصة بهذا النوع من الجرائم.
ويأتي هذا التطور بينما تواصل شرطة العاصمة البريطانية (ميتروبوليتان)تحقيقاتها في عشرات البلاغات المتعلقة بمحمد الفايد، الذي واجه بعد وفاته اتهامات واسعة بالاعتداءات الجنسية والاستغلال على مدى سنوات.
وكانت شهادات عدد كبير من النساء قد كشفت عن تعرضهن لانتهاكات خلال فترة عملهن لدى الفايد، ما دفع السلطات إلى توسيع التحقيقات وإعادة فحص ملفات وشكاوى سابقة.
ويُعد اعتراف وزارة الداخلية بصفة "ضحايا العبودية الحديثة" خطوة قانونية مهمة، إذ يعزز الاعتراف الرسمي بطبيعة الانتهاكات التي تعرض لها الضحايا، ويمنحهم حقوقًا إضافية في إطار نظام الحماية والدعم الذي توفره الحكومة البريطانية لضحايا الاتجار بالبشر والاستغلال.
و حصلت النساء الأربع، اللواتي يستخدمن أسماء مستعارة هي إيزابيلا وجاستين وإليزابيث ومارغو، على قرارات رسمية تؤكد أنهن ضحايا للاتجار بالبشر، بعد إحالة ملفاتهن إلى الآلية الوطنية للإحالة (NRM)، وهي النظام البريطاني المختص بتحديد ودعم ضحايا الاتجار بالبشر والعبودية الحديثة.
وأوضحت الضحايا، اللواتي أسسن مجموعة المناصرة "No One Above"، أن الانتهاكات التي تعرضن لها امتدت من تسعينيات القرن الماضي وحتى ما بعد عام 2010، وشملت حالات اتجار بالبشر داخل المملكة المتحدة وخارجها.
وكانت القرارات النهائية التي تثبت صفتهن كضحايا قد صدرت بين شهري مايو/أيار ويوليو/تموز الماضيين، فيما سبق أن اعترفت السلطات البريطانية في أبريل/نيسان الماضي بامرأة خامسة، تدعى رايتشل لو، كضحية للاتجار بالبشر بعد اتهامها محمد الفايد وشقيقه صلاح الفايد بإساءة معاملتها في بريطانيا وفرنسا.
وقالت إيزابيلا، التي عملت في مكتب الفايد داخل متجر هارودز عام 2001، إن الاعتراف الرسمي بها كضحية جاء في مايو/أيار، مؤكدة أن ما حدث "لم يكن نتيجة تصرفات رجل واحد فقط"، مضيفة أن إدارة هارودز لعبت دورًا في تسهيل وصول النساء إليه وإسكاتهن لاحقًا.
وفي سياق التحقيقات، أعلنت شرطة العاصمة البريطانية (ميتروبوليتان) أنها تلقت حتى الآن بلاغات من 157 ضحية يتهمون الفايد بارتكاب اعتداءات جنسية واغتصاب والاتجار بالبشر على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
كما استجوبت الشرطة ستة أشخاص يشتبه في أنهم ساعدوا في تمكين الفايد من ارتكاب تلك الجرائم، من بينهم أشخاص خضعوا للاستجواب للاشتباه بتورطهم في جرائم الاتجار بالبشر بغرض الاستغلال الجنسي، دون توجيه أي اتهامات أو تنفيذ اعتقالات حتى الآن.
وكان محمد الفايد، المالك السابق لمتجر هارودز، قد توفي عام 2023 دون أن يواجه أي محاكمة، قبل أن تتكشف لاحقًا عشرات الاتهامات ضده إثر تحقيقات وشهادات ضحايا، أبرزها ما بثه فيلم وثائقي لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 2024، والذي دفع المتجر إلى إنشاء برنامج لتعويض المتضررات.