لندن – عرب لندن

تستعد الحكومة البريطانية لاحتمال حدوث اضطرابات واسعة في حياة السكان في حال اندلاع صراع يؤثر على البلاد، في وقت بدأت فيه العمل على تحديث ما يعرف بـ«كتاب الحرب» الحكومي، الذي يحدد كيفية تعامل مؤسسات الدولة مع الأزمات والحروب.

وتدعو خطط تعزيز قدرة المجتمع على الصمود البريطانيين إلى الاستعداد لفترات من الاضطراب الشديد، بما في ذلك الاحتفاظ بمخزونات من الأغذية المعلبة ومياه الشرب، والاستعداد للتعامل مع تداعيات محتملة لأزمات واسعة النطاق.

ويأتي ذلك في إطار برنامج «الدفاع الداخلي» الذي تتبناه الحكومة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات العسكرية والمدنية في حال اندلاع أعمال عدائية أو أزمات تؤثر على بريطانيا. وأكدت الحكومة أنها تعمل على تحديث خطط الأزمة المركزية المعروفة تقليديًا باسم «كتب الحرب»، لتحديد كيفية استجابة الوزارات للصراعات والتهديدات التي قد تطال الأراضي البريطانية. 

ويأتي التحرك في وقت حذر فيه رئيس هيئة أركان الدفاع البريطانية، المارشال الجوي السير ريتشارد نايتون، من أن البلاد تعيش أخطر فترة في مسيرته العسكرية الممتدة لـ35 عامًا، في ظل التهديدات المرتبطة بروسيا وتطور طبيعة الصراعات الحديثة. 

ولا تقتصر المخاطر التي تستعد لها بريطانيا على احتمال وقوع هجوم عسكري تقليدي؛ إذ تشمل التهديدات المحتملة الهجمات السيبرانية، وتعطيل البنية التحتية الحيوية، واستهداف شبكات الاتصالات والطاقة والكابلات البحرية، وهي عناصر تعتمد عليها الحياة اليومية والاقتصاد البريطاني بشكل كبير.

وتشير خطط الحكومة إلى تبني نهج «المجتمع بأسره» في الدفاع والأمن، بحيث لا تقتصر الاستجابة للأزمات على القوات المسلحة، بل تشمل الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والسكان، بهدف تعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام الصدمات الكبرى.

وكانت «كتب الحرب» قد أُرشفت بعد نهاية الحرب الباردة، قبل أن تعود إلى الواجهة مع تصاعد المخاطر الأمنية خلال السنوات الأخيرة. وتعمل الحكومة حاليًا على إعادة صياغتها، مع استهداف إنجاز النسخة الجديدة بحلول نهاية عام 2026. 

وفي يوليو/تموز الماضي، أعلنت الحكومة أن خطط «الدفاع الداخلي» ستشمل تمرينًا وطنيًا كبيرًا في عام 2027 لاختبار جاهزية الدولة للتعامل مع هجمات هجينة ضد بريطانيا، بمشاركة وزراء ومئات المسؤولين والجهات المحلية.

ويطرح هذا التحول سؤالًا أوسع حول مدى استعداد المجتمع البريطاني نفسيًا وعمليًا لاحتمال مواجهة أزمة أو صراع واسع النطاق، بعد أكثر من ثمانية عقود لم تشهد خلالها البلاد حربًا على أراضيها.

وفي هذا السياق، حذرت المؤرخة مارغريت ماكميلان من التركيز على سيناريو الغزو التقليدي، مشيرة إلى أن الخطر الحديث قد يتمثل في قطع الكابلات البحرية أو اختراق الأنظمة الرقمية التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الحياة اليومية، إضافة إلى تنامي احتمالات الحرب السيبرانية وغير المتكافئة.

التالي السجن 27 شهرًا لشاب من جنوب السودان قاد قاربًا مكتظًا بـ165 مهاجرًا عبر القنال