لندن – عرب لندن

يترك نحو 1,500 شخص في بريطانيا وظائفهم يوميًا للتفرغ لرعاية أقارب أو أصدقاء من كبار السن أو المرضى أو ذوي الإعاقة، في ظل تراجع الاعتماد على خدمات الرعاية الاجتماعية الممولة من الدولة، وفق تقرير لمنظمة Carers UK.

وقدّر التقرير أن أكثر من مليون شخص غادروا سوق العمل خلال العامين الماضيين من أجل تقديم الرعاية غير المدفوعة لأحبائهم، في مؤشر على التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لتغير التركيبة السكانية في المملكة المتحدة.

وأصبحت الرعاية غير المدفوعة، بحسب التقرير، «واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا واسع الانتشار» للأسر البريطانية، إذ يواجه نحو واحد من كل خمسة موظفين، أي 6.7 ملايين شخص، تضحيات مهنية ومالية بسبب الجمع بين العمل ورعاية أفراد الأسرة أو الأصدقاء.

وأظهرت الدراسة أن 22% من مقدمي الرعاية خفضوا ساعات عملهم للتوفيق بين الوظيفة والرعاية، فيما يعمل 34% منهم أقل من 8 ساعات أسبوعيًا. كما قال نحو واحد من كل عشرة إنهم رفضوا ترقية وظيفية أو انتقلوا إلى وظائف أقل أجرًا حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل.

وقالت إميلي هولزهاوزن، مديرة السياسات في Carers UK، إن الأرقام تعكس أشخاصًا اضطروا إلى اتخاذ «قرارات صعبة» بشأن مسيرتهم المهنية وأمنهم المالي ومستقبلهم نتيجة الضغوط الناجمة عن الجمع بين العمل والرعاية.

تكلفة اقتصادية بـ37 مليار جنيه

وحذرت المنظمة من أن الارتفاع الكبير في أعداد من يتركون العمل لتقديم الرعاية المنزلية يفرض تكلفة اقتصادية ضخمة، مقدّرة أن التضاعف في أعداد تاركي الوظائف لهذا السبب خلال السنوات السبع الماضية يكلف الاقتصاد البريطاني نحو 37 مليار جنيه إسترليني سنويًا.

وتشير البيانات إلى أن نحو 20% من البالغين في بريطانيا، أي قرابة 11 مليون شخص، يقدمون حاليًا رعاية غير مدفوعة.

ويرتبط هذا الارتفاع جزئيًا بتقدم السكان في العمر، إلى جانب زيادة أعداد الأطفال والبالغين في سن العمل الذين يعانون من إعاقات أو حالات صحية طويلة الأمد.

ودعت Carers UK الحكومة إلى تعزيز حقوق العاملين الذين يقدمون الرعاية دون أجر، بما في ذلك منحهم 10 أيام إجازة سنوية مدفوعة الأجر مخصصة لرعاية ذويهم.

كما طالبت بأن تضع المراجعة المستقلة لنظام الرعاية الاجتماعية للبالغين، التي تقودها لويز كيسي، مقدمي الرعاية في صميم أي إصلاح للنظام، وأن تجعل الجمع بين العمل والرعاية غير المدفوعة أكثر سهولة.

ومن بين المتضررين القابلة جاكي هيلتون، البالغة 58 عامًا، التي تخلت عن مسيرتها في هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS التي امتدت 30 عامًا، للتفرغ لرعاية والدتها.

وانتقلت هيلتون من هيرتفوردشاير إلى ليدز للعيش مع والدتها ورعايتها بدوام كامل، لكنها تقول إن مهاراتها المهنية أصبحت مهدرة في وقت تعاني فيه هيئة الخدمات الصحية من نقص في القابلات.

وقالت: «لا أشعر بالندم على رعاية والدتي، لكن وضعي المالي أصبح أسوأ، ومعاشي التقاعدي سيكون أقل مما ينبغي. أشعر بالوحدة أحيانًا، والعمل شاق للغاية، بل أصعب من العمل في هيئة الخدمات الصحية الوطنية».

من جانبها، قالت الحكومة إن مقدمي الرعاية غير المدفوعة يقدمون «مساهمة استثنائية» للأسر والمجتمعات والاقتصاد، مؤكدة أنها تبحث سبل دعمهم ضمن مراجعة حقوق العاملين.

 

 

السابق بريطانيا تدفع 56 ألف جنيه لإعادة كل مهاجر إلى فرنسا
التالي وزيرة بريطانية: لن نقف مكتوفي الأيدي بينما يُقتل أطفال غزة