لندن- عرب لندن

تواجه المطارات البريطانية لليوم الثاني على التوالي اضطرابات واسعة النطاق، بعدما تسبب عطل تقني في نظام معالجة الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية (NATS) في إلغاء أكثر من 2000 رحلة وتأثر مئات الآلاف من المسافرين، فيما طالبت شركات طيران كبرى بإصلاح جذري للنظام ومساءلة المسؤولين عنه. 

وبدأ العطل، الذي استمر نحو أربع ساعات، بعد ظهر الثلاثاء، وأثر في حركة الطائرات عبر عدد من أكبر المطارات البريطانية، بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد ولندن سيتي، قبل أن يتم إصلاح الخلل، لكن تداعياته استمرت الأربعاء بسبب خروج الطائرات وأطقم الطيران عن مواقعها الطبيعية وتراكم الرحلات المتأخرة. 

وأظهرت بيانات قطاع الطيران أن أكثر من 1750 رحلة أُلغيت الثلاثاء، فيما استمرت الإلغاءات الأربعاء، مع إلغاء أكثر من 150 رحلة خلال الساعات الأولى من اليوم، وسط تحذيرات من استمرار التأخير حتى عودة الطائرات والأطقم إلى مواقعها وإعادة تنظيم جداول الرحلات. 

وكانت شركة رايان إير من بين الأكثر تضرراً، إذ قالت إن نحو 150 ألفاً من ركابها تأثروا بالاضطراب، فيما ألغت أكثر من 200 رحلة. أما الخطوط الجوية البريطانية فألغت أو حولت نحو 100 رحلة، ما أثر في عشرات الآلاف من المسافرين. 

وطالبت شركات الطيران بإجراء تغييرات جوهرية في طريقة إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية، مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس التنفيذي لـNATS مارتن رولف. ودعت رايان إير و«ويز إير» إلى رحيله، معتبرتين أن تكرار الأعطال يثير تساؤلات جدية حول قدرة النظام على الصمود أمام الأزمات. 

وقال مسؤولون في قطاع الطيران إن الحادث هو ثالث عطل كبير خلال نحو ثلاث سنوات، ما أعاد فتح ملف جاهزية البنية التحتية الجوية البريطانية وخطط الطوارئ، خصوصاً بعد العطل واسع النطاق الذي وقع عام 2023 وكلف شركات الطيران أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني في عمليات الاسترداد والتعويضات. 

وفي البرلمان، منحت الحكومة البريطانية NATS مهلة أسبوع واحد لإجراء تحقيق كامل في أسباب العطل، فيما أعلنت هيئة الطيران المدني (CAA) إجراء مراجعة مستقلة لمدة ستة أشهر للنظام ومرونته. وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر إن العطل كان من الممكن تجنبه، وطالبت بضمان أن تكون الأنظمة التي يعتمد عليها قطاع الطيران «على مستوى المهمة». 

من جهته، اعتذر الرئيس التنفيذي لـNATS عن الاضطراب، مؤكداً أن هجوماً إلكترونياً استُبعد، وأن التحقيق سيحدد السبب الدقيق للعطل. ووصف المشكلة بأنها مختلفة عن الأعطال السابقة، مؤكداً أن المؤسسة ستجري تحقيقاً شاملاً في ما حدث. 

وتحذر المطارات من أن عودة الحركة إلى طبيعتها لن تكون فورية. وقال مطار هيثرو إن الرحلات تعمل اليوم، لكن من المتوقع استمرار بعض الاضطرابات بسبب إعادة توزيع الطائرات وأطقم العمل، داعياً المسافرين إلى التأكد من حالة رحلاتهم مع شركات الطيران قبل التوجه إلى المطار. 

وتعني الأزمة عملياً أن تأثير العطل لم يقتصر على الرحلات التي أُلغيت خلال فترة انقطاع النظام، بل امتد إلى شبكة الطيران بأكملها، بعدما وجدت طائرات وأطقم في مواقع غير مخططة، ما أدى إلى موجة جديدة من التأخيرات والإلغاءات في اليوم التالي. ويستخدم المجال الجوي البريطاني في المتوسط نحو 8 آلاف رحلة يومياً، ما يوضح حجم التداعيات المحتملة لأي خلل واسع في منظومة المراقبة الجوية. 

السابق الخطوط البريطانية: تضرر 330 ألف مسافر ومعالجة الأزمة أمر عاجل
التالي ما هو قانون فلوريدا الذي تهدد به إسرائيل شركات بريطانية؟