لندن- عرب لندن 

حذر حكام سجون في إنجلترا من أن سجناء أُفرج عنهم مبكراً بموجب خطة حكومية لتخفيف اكتظاظ السجون يعودون إلى السجن بمعدلات متسارعة، بعد ارتكابهم جرائم جديدة أو خرق شروط الإفراج عنهم.

وقال ثلاثة من حكام السجون العاملين في إنجلترا، تحدثوا إلى هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) دون الكشف عن هوياتهم لحمايتهم من أي تبعات مهنية، إنهم يشاهدون السجناء أنفسهم يعودون إلى السجن بعد الإفراج عنهم ضمن مخطط عام 2024.

ووصف أحد حكام السجون في منطقة ميدلاندز الوضع بأنه يشبه «الباب الدوّار»، قائلاً: «هذا التدوير المستمر هو أكثر ما يسبب لي التوتر».

وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء آندي بورنهام تعديلات على برنامج الإفراج المبكر المقبل، المقرر أن يبدأ في أكتوبر، عقب موجة غضب واسعة بسبب احتمال استفادة قتلة الشرطي أندرو هاربر من البرنامج.

وأكد بورنهام الأحد أن المدانين بالقتل غير العمد سيُستبعدون من خطة الإفراج المبكر، مشيراً إلى أن القرار يعني بقاء «مئات» السجناء الإضافيين خلف القضبان، في وقت وصلت فيه السجون في إنجلترا وويلز إلى أكثر من 97% من طاقتها الاستيعابية.

وبحسب بيانات رسمية، شهد العام المنتهي في مارس 2026 نحو 51,419 حالة إعادة إلى السجن بسبب خرق شروط الإفراج أو ظهور مخاوف جديدة تتعلق بخطورة السجين، بزيادة قدرها 28% مقارنة بـ40,259 حالة في العام السابق.

وقال أحد حكام السجون في شمال إنجلترا إن خطط الحكومة لمعالجة أزمة الاكتظاظ «ليست سوى حلول قصيرة الأجل»، مضيفاً: «نحن بحاجة إلى المساحة الآن».

وأوضح أن توفير مزيد من الزنازين داخل السجون القائمة يتطلب أيضاً زيادة أعداد الموظفين لمراقبة السجناء، في ظل نقص حاد في العاملين، ما يعني أن «السجناء لا يعيشون في بيئة آمنة ولائقة».

وأضاف الحاكم أن ارتفاع أعداد المعادين إلى السجن يمثل مشكلة متزايدة، قائلاً: «نرى الأشخاص أنفسهم يعودون بعد الإفراج المبكر عنهم وارتكابهم جرائم جديدة، أو خرقهم قواعد الإفراج».

النظام الجنائي سيتوقف

وحذر حاكم سجن آخر في شمال إنجلترا من أن عدم معالجة أزمة الاكتظاظ وإعادة السجناء "سيؤدي إلى توقف نظام العدالة الجنائية عن العمل"

وقال: "تُفرج عن شخص ليكمل بقية عقوبته في المجتمع، وتعتقد أنك حصلت الآن على مساحة إضافية، لكنه يعود مجدداً، وتستمر في الدوران في الحلقة نفسها".

وبحلول مارس من هذا العام، كان أكثر من 70 ألف شخص قد أُفرج عنهم بموجب خطة الإفراج المبكر التي أطلقت عام 2024.

ورغم ذلك، لا يزال هناك نحو 87 ألف شخص في سجون إنجلترا وويلز، مع بقاء ما يزيد قليلاً على 2000 مكان شاغر فقط، بينما تعاني المحاكم من تراكم عشرات الآلاف من القضايا.

كما أدى الاكتظاظ إلى تصاعد التوترات بين العصابات داخل السجون، بحسب أحد الحكام، نتيجة نقل سجناء من مناطق مختلفة إلى المنشآت نفسها بسبب نقص الأماكن.

وأوضح أن جمع سجناء من مدن مثل مانشستر وليفربول في السجن نفسه قد يؤدي إلى احتكاكات بين العصابات، كما أن جمع سجناء من مناطق مختلفة في لندن يمكن أن يرفع مستويات التهديد بسبب التنافس بين العصابات.

وقال إن هذه المشكلة كانت موجودة دائماً، لكنها «تحدث بوتيرة أكبر» بسبب امتلاء السجون واضطرار السلطات إلى إرسال السجناء إلى منشآت بعيدة عن مناطقهم.

زنازين لشخص واحد تؤوي سجينين

ولجأت بعض السجون، بسبب نقص المساحة، إلى استخدام زنازين مصممة لشخص واحد لإيواء سجينين، وهو ما أثار «مخاوف خطيرة تتعلق بالصحة والسلامة»، وفق أحد حكام السجون.

وأوضح أن الزنازين الفردية صغيرة وتضم مساحة مخصصة لتناول الطعام ودورة مياه مفتوحة، مضيفاً أن وضع شخصين فيها يعني اضطرارهما إلى تناول الطعام واستخدام المرحاض في مساحة ضيقة للغاية.

وحذر من أن السجون تعاني بالفعل من مشكلات تتعلق بانتشار الحشرات والآفات، وأن الاكتظاظ قد يؤدي إلى تفاقمها.

وتعمل السلطات حالياً على إنشاء مزيد من الأماكن داخل السجون من خلال إعادة استخدام مساحات قائمة، لكن من المتوقع أن تستغرق هذه الأعمال عدة أشهر.

قتلة الشرطي أندرو هاربر خارج خطة الإفراج

تعرض بورنهام لضغوط متزايدة لمنع الإفراج المبكر عن قتلة الشرطي أندرو هاربر، الذي قُتل عام 2019 بعدما جُرّ خلف سيارة أثناء فرار ثلاثة مراهقين عقب سرقة دراجة رباعية الدفع في بيركشاير.

وكانت مخاوف قد أثيرت بشأن إمكانية استفادة اثنين من المدانين، ألبرت باورز وجيسي كول، من خطة الإفراج المبكر، فيما وقع أكثر من مليون شخص عريضة تطالب بإبقائهما خلف القضبان.

وبموجب الخطة الجديدة، سيُستبعد أيضاً من الإفراج المبكر المدانون بالقتل غير العمد والقتل، ومرتكبو الجرائم الجنسية الخطيرة بحق الأطفال، والمغتصبون ومستغلو الأطفال جنسياً، إضافة إلى المدانين بالاعتداء الجنسي والوفاة الناتجة عن القيادة الخطرة.

ومن المتوقع أن يقدم وزير العدل الثلاثاء مزيداً من التفاصيل أمام البرلمان، بما في ذلك عدد السجناء الذين ستشملهم التغييرات.

وقال أحد حكام السجون إن الوضع وصل إلى «نقطة الانهيار»، مؤكداً أن الحكومة بحاجة إلى تخفيف الضغط فوراً، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى معالجة مشكلات صيانة السجون.

وأشار إلى وجود عدد كبير من الزنازين غير القابلة للاستخدام بسبب أعطال ومشكلات في المباني، رغم أزمة الاكتظاظ الحالية.

وحذر من أن عقوداً من ضعف صيانة السجون أدت إلى تدهور البنية التحتية، قائلاً إن استمرار تشغيل المنشآت «على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع» من دون صيانة مناسبة يجعل انهيارها أمراً حتمياً.

 

 

التالي الشرطة تعتقل 169 شخصًا في كرنفال الكاريبي بلندن