لندن- عرب لندن 

نشرت إذاعة LBC مقابلة مع طبيب بريطاني سرد فيها تجربته وخاطب طلاب A- LEVEL تزامنا مع ظهور إعلان النتائج

ومع إعلان نتائج امتحانات A-Level في بريطانيا، يواجه آلاف الشباب اليوم لحظة مشحونة بالقلق والضغوط، خصوصاً أولئك الذين يطمحون إلى الالتحاق بتخصصات جامعية تنافسية أو مسارات مهنية مرموقة.

لكن الطبيب جيرمين رايت يؤكد أن النتائج، مهما كانت، لا ينبغي أن تتحول إلى حكم نهائي على مستقبل الطالب أو قدراته.

ويقول رايت، الذي يعمل طبيباً في مجال أمراض القلب، إن درجاته في A-Level لم تعكس إمكاناته الحقيقية، لكنه لم يسمح لها بأن تقف في طريق تحقيق حلمه وبناء مسيرة ناجحة في الطب.

ويضيف أن حصول الطالب على درجات أقل من المتوقع لا يعني نهاية أحلامه، بل قد يكون فرصة للتوقف وطرح أسئلة مهمة: هل لا يزال هذا هو المسار الذي أريده؟ وهل توجد طرق أخرى للوصول إلى هدفي؟ وما الذي يمكنني فعله بشكل مختلف لتحقيقه؟

ويؤكد أن الطريق إلى النجاح ليس دائماً مستقيماً، وأن نتائج A-Level ليست سوى نتائج امتحانات، ولا تعكس شخصية الإنسان أو قدرته على تحقيق النجاح في المستقبل.

من جنوب لندن إلى كلية الطب

ويستعيد رايت تجربته الشخصية قبل 17 عاماً، قائلاً إنه يتذكر يوم إعلان نتائجه جيداً، كما يتذكر الرحلة التي قادته إليه.

نشأ رايت في أحد أحياء الإسكان الشعبي في جنوب لندن، في فترة سبقت انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، عندما كانت طموحات الشباب المهنية غالباً تتشكل وفق ما يرونه حولهم.

كان يعرف أنه يحب العلوم ومساعدة الآخرين، لكنه لم يكن يعرف أي طبيب شخصياً. وكانت والدته تعمل سكرتيرة، بينما كان والده سائق سيارة أجرة.

وتغير مساره عندما جاء شقيق أحد أصدقائه الأكبر سناً إلى المدرسة للحديث عن تجربته في دراسة الطب في King’s College London ضمن برنامج طبي موسع مخصص للطلاب القادمين من خلفيات غير تقليدية في مجال الطب.

وأوضح رايت أن البرنامج لم يكن ينظر إلى درجات A-Level وحدها، بل كان يأخذ في الاعتبار إمكانات الطالب وخلفيته ومستوى أدائه مقارنة بالطلاب في المنطقة التي يعيش فيها.

ويقول إن معرفته بهذا المسار شكلت نقطة تحول حقيقية، فعمل من أجله وتمكن من الحصول على الدرجات المطلوبة.

ويضيف ساخراً: «ربما لم تكن تلك درجات كان سيحتفل بها متقدمون للطب من خلفيات أخرى، لكنها بالنسبة لي كانت كل ما أحتاج إليه. وتخيلوا ماذا؟ لم يسألني أي صاحب عمل عنها منذ ذلك الحين».

«هل أنتمي إلى هنا؟»

لكن دخول كلية الطب لم يكن نهاية التحديات، إذ واجه رايت ما يُعرف بـ«متلازمة المحتال»، وشكك في قدرته على النجاح منذ البداية.

فقد انتقل من بيئة كان الجميع فيها يشبهونه تقريباً وكان يتميز فيها بإنجازاته، إلى بيئة شعر فيها بأن جميع من حوله يتمتعون بمستوى أكاديمي مرتفع للغاية.

وبدأ يطرح على نفسه أسئلة مثل: هل سأتمكن من مواكبة الآخرين؟ هل أنا الشخص المناسب لأصبح طبيباً؟ وهل أنتمي إلى هذا المكان؟

ومع تقدمه في كلية الطب ثم مسيرته المهنية، أدرك أن التجارب التي جعلته يشك في نفسه كانت في الواقع من أهم مصادر قوته.

ويقول إن خلفيته وتجربته ساعدتاه في تشكيل الطبيب الذي أصبح عليه اليوم، مشيراً إلى نجاحه في مجال أمراض القلب، وقيادته زملاءه الأطباء المقيمين بصفته Chief Registrar، فضلاً عن تكريمه بمنحه حرية مدينة لندن (Freedom of the City of London) تقديراً لجهوده في توسيع فرص الالتحاق بالمهن الصحية.

«الطريق ليس دائماً مستقيماً»

ويوجه رايت رسالة إلى الطلاب الذين يتلقون نتائجهم اليوم، داعياً إياهم إلى التعامل مع المرحلة خطوة بخطوة.

ويقول إن الجميع يضعون خططاً لمستقبلهم، لكن الأمور لا تسير دائماً كما هو مخطط لها، مضيفاً أن كثيراً من الأشخاص الذين ينظر إليهم الشباب اليوم باعتبارهم قدوة لهم ربما لم يحصلوا هم أيضاً على نتائج A-Level التي كانوا يأملون بها.

ويشير إلى أن بعضهم اضطر إلى البحث عن طريق آخر، أو تعديل خطته، أو حتى اكتشاف وجهة مختلفة تماماً عن تلك التي كان يتصورها.

ويؤكد أن الانتكاسة التي يواجهها الطالب اليوم قد تتحول في المستقبل إلى جزء أساسي من قصة نجاحه، وربما تكون إحدى المحطات التي قادته في النهاية إلى المكان الذي كان يريد الوصول إليه.

ويختتم رايت رسالته للطلاب قائلاً:

«مهما كان مكتوباً على ورقة النتائج اليوم، تذكروا أنها تخبركم فقط كيف أديتم في مجموعة من الامتحانات. إنها لا تخبركم بما يمكنكم أن تصبحوا عليه».

 

السابق "طُعم الجنس" ينتهي بالموت.. زوجان رومانيان يخدّران رجالاً لسرقتهم ومقتل اثنين
التالي نتائج A-Level.. الذكور يتفوقون على الإناث وأكثر من ربع مليون طالب يتجهون إلى الجامعات