لندن – عرب لندن 

يترأس رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام، اليوم الأربعاء، اجتماعًا طارئًا للجنة «كوبرا» الحكومية، لبحث تداعيات موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد، في وقت تواجه فيه مناطق واسعة حرائق غابات وجفافًا وضغوطًا متزايدة على خدمات الطوارئ والصحة والزراعة.

ويأتي الاجتماع مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء المملكة المتحدة، حيث من المتوقع أن تصل إلى 33 درجة مئوية الأربعاء، وترتفع إلى 38 درجة الخميس.

وقالت الحكومة إن الاجتماع سيجمع وزراء ومسؤولين وممثلين عن وكالات حكومية لمناقشة الاستجابة للحرائق والجفاف والحرارة الشديدة، في ظل الضغوط التي يواجهها رجال الإطفاء والمزارعون والعاملون في هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

ويُعد هذا ثاني اجتماع طارئ لـ«كوبرا» بشأن موجات الحر هذا العام، بعد اجتماع مماثل عُقد في يونيو الماضي.

وبحسب مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، تشهد المملكة المتحدة حتى الآن 35 يومًا بلغت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية أو أكثر خلال عام 2026، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 34 يومًا والمسجل عام 1995.

وقبل الاجتماع، طرح برنهام إمكانية فرض حظر على استخدام حفلات الشواء التي تُستعمل لمرة واحدة، باعتبارها أحد مصادر خطر اندلاع الحرائق في المناطق الطبيعية.

وقال رئيس الوزراء خلال زيارة إلى مركز مجتمعي في ستيفنيج إن هناك «مشكلة كبيرة» تتعلق بحرائق الغابات في جنوب البلاد، وإن عددًا منها اندلع بسبب حفلات الشواء التي تُستخدم لمرة واحدة.

ودعا برنهام المواطنين إلى توخي «أقصى درجات الحذر» عند الخروج إلى المناطق الريفية، محذرًا من مخاطر السجائر وحفلات الشواء المؤقتة خلال الظروف الجوية الحالية.

ومن المتوقع أن يشارك في اجتماع «كوبرا» وزراء من وزارات البيئة والغذاء والشؤون الريفية، والصحة والرعاية الاجتماعية، والإسكان والمجتمعات والحكم المحلي، إلى جانب ممثلين عن مكتب الأرصاد الجوية، ووكالة البيئة، ووكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة بريطانيا على التكيف مع الظروف المناخية المتطرفة. وقال أحد نواب حزب العمال إن سياسات التكيف مع تغير المناخ ظلت «الابن الفقير» للحكومات، في إشارة إلى محدودية الاستثمارات والإجراءات المخصصة لمواجهة آثار الجفاف والحرارة والحرائق.

من جانبه، قال زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، إن عقد الاجتماع الطارئ «ليس سوى خطوة أولى»، داعيًا إلى إجراءات أكثر شمولًا لمواجهة أزمة المناخ، من بينها فرض ضرائب على شركات الوقود الأحفوري لتمويل طائرات إطفاء الحرائق، وإنشاء أماكن تبريد في المجتمعات المحلية، ووضع حد أقصى لدرجات الحرارة في أماكن العمل.

وأصدرت السلطات تحذيرات نادرة من المستوى البرتقالي بشأن «الحرارة الشديدة» في لندن وأجزاء من جنوب شرق إنجلترا وميدلاندز وشرق البلاد وجنوب يوركشاير، اعتبارًا من التاسعة صباح الخميس وحتى منتصف الليل.

وحثت الحكومة المواطنين على متابعة تنبيهات الحرارة الصادرة عن وكالة الأمن الصحي البريطانية، والإكثار من شرب السوائل، والاطمئنان على أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران، خصوصًا الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة.

وفي ظل موجة الحر، حذر اتحاد فرق الإطفاء من أن بريطانيا تواجه «صيفًا غير مسبوق من حرائق الغابات الخطيرة والمتقلبة».

وبحسب المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء، تعاملت فرق الإطفاء مع أكثر من 950 حريقًا في إنجلترا وويلز منذ بداية العام، بينها 185 حريقًا خلال الأيام العشرة الأولى من أغسطس فقط، بينما سجل يوليو أكثر الشهور ازدحامًا بحرائق الغابات على الإطلاق، بأكثر من 450 حادثة.

وتعاني نحو ثلاثة أرباع مساحة إنجلترا وويلز بأكملها من ظروف الجفاف، بعدما أدى جفاف يوليو القياسي وبداية أغسطس شديدة الجفاف، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، إلى زيادة الضغط على موارد المياه.

وحذر اتحاد فرق الإطفاء أيضًا من أن العديد من المناطق تفتقر إلى المعدات الحديثة اللازمة للتعامل مع ما وصفه بـ«الجفاف المفاجئ»، بما في ذلك معدات الحماية الشخصية والملابس والخوذات الخفيفة والمخصصة للعمل في ظروف الحرارة الشديدة.

 

 

 

 

التالي طفل بريطاني في الثالثة ينقذ حياة والدته بمكالمة 999 «المذهلة»