لندن – عرب لندن

يبدأ اليوم آندي بيرنهام مهامه رئيسًا لحكومة المملكة المتحدة، لكن الطريق أمامه يبدو مليئًا بالتحديات، مع تراكم ملفات اقتصادية وأمنية وسياسية تتطلب قرارات سريعة قد تحدد ملامح حكومته ومستقبل حزب العمال.

ورغم الفترة القصيرة التي أتيحت له للاستعداد لهذا المنصب، سيكون بورنهام مطالبًا منذ ساعاته الأولى باتخاذ عشرات القرارات اليومية، وإدارة الخلافات داخل حكومته، وقيادة الاستجابة لأزمات داخلية وخارجية متزامنة، فضلًا عن أداء دوره بوصفه الواجهة السياسية للحكومة، وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز.

وفيما يلي أبرز الملفات التي ستضع رئيس الوزراء الجديد أمام أول اختبار حقيقي:

الاقتصاد.. أولوية لا تحتمل التأجيل

يأتي إنعاش الاقتصاد على رأس أولويات بورنهام، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي يعانيها البريطانيون منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي تفاقمت بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا.

ويواجه رئيس الوزراء الجديد تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحسين مستويات المعيشة، مع الالتزام بتعهد حزب العمال بعدم رفع الضرائب الرئيسية، وهو ما يضيق هامش المناورة أمام حكومته.

كما سيكون اختيار وزير الخزانة الجديد من أولى القرارات المفصلية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي ستلعبه الوزارة في رسم السياسة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

السياسة الخارجية.. موازنة بين واشنطن وأزمات العالم

ورغم تأكيد بورنهام أن أولويته ستكون معالجة القضايا الداخلية، فإن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد المستمر في الشرق الأوسط، سيبقيان في صدارة جدول أعمال حكومته.

وتشير التوقعات إلى استمرار السياسة البريطانية الحالية تجاه هذين الملفين، مع بقاء جوناثان باول مستشارًا للأمن القومي.

لكن العلاقة مع الولايات المتحدة تمثل تحديًا إضافيًا، خاصة بعد التوتر الذي شاب علاقة كير ستارمر بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية الموقف من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وسيكون على بورنهام إيجاد توازن بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن، والاستجابة للمزاج العام البريطاني الذي لا يبدي حماسة كبيرة لسياسات ترامب.

الإنفاق العسكري.. معضلة التمويل

يواجه بورنهام أيضًا ملفًا حساسًا يتعلق بزيادة الإنفاق الدفاعي.

وكانت الخلافات حول ميزانية الجيش قد أدت إلى استقالة وزير الدفاع جون هيلي من حكومة كير ستارمر، قبل أن تعلن الحكومة لاحقًا خطة لزيادة الإنفاق العسكري بنحو 15 مليار جنيه إسترليني خلال أربع سنوات.

إلا أن الحكومة السابقة تركت مسألة تمويل هذه الزيادة للحكومة الجديدة، ما يعني أن بورنهام سيكون مضطرًا لاتخاذ قرارات صعبة بشأن خفض الإنفاق في قطاعات أخرى أو البحث عن مصادر تمويل جديدة.

الهجرة.. بين تشديد القواعد وضغوط الجناح التقدمي

ورغم تراجع صافي الهجرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة تشديد سياسات التأشيرات والهجرة، لا يزال الملف يحتل صدارة اهتمامات الناخبين البريطانيين.

وأكد بورنهام في تصريحات سابقة أن انخفاض أعداد المهاجرين "يمضي في الاتجاه الصحيح"، لكنه شدد على ضرورة مواصلة هذا التراجع.

ومن المتوقع أن يواصل معظم السياسات التي أقرتها حكومة كير ستارمر، بما في ذلك تشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة، غير أن هذه الإجراءات أثارت انتقادات داخل حزب العمال، ما قد يدفعه إلى البحث عن حلول تحقق توازنًا بين ضبط الهجرة والحفاظ على صورة الحزب لدى الناخبين التقدميين.

الرعاية الاجتماعية.. الملف الأكثر حساسية

يشكل ارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والمعاشات التقاعدية تحديًا ماليًا وسياسيًا كبيرًا أمام الحكومة الجديدة.

فمع تزايد أعداد المستفيدين من إعانات الإعاقة والصحة النفسية، وارتفاع كلفة معاشات التقاعد بفعل شيخوخة السكان، تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة لإصلاح منظومة الدعم.

ويرى اقتصاديون أن السيطرة على هذه النفقات قد توفر موارد لتمويل أولويات أخرى، مثل برنامج بورنهام لبناء المزيد من المساكن الاجتماعية.

لكن التجربة السابقة لكير ستارمر، الذي اضطر إلى التراجع عن إصلاحات مماثلة بعد تمرد داخل حزب العمال، تعكس حجم الحساسية السياسية التي تحيط بهذا الملف.

وبين الاقتصاد والهجرة، والعلاقة مع واشنطن، والإنفاق الدفاعي، وإصلاح الرعاية الاجتماعية، يبدأ آندي بورنهام ولايته محاطًا بتحديات متشابكة، فيما ستكون الأشهر الأولى من حكومته حاسمة في تحديد قدرته على تحويل وعوده الانتخابية إلى سياسات عملية، وترسيخ موقعه على رأس المشهد السياسي البريطاني.

 

 

السابق أسرة بريطانية تهرب من منتجع إسباني دون سداد فاتورة بـ2100 جنيه إسترليني
التالي حكومة بيرنهام... ميليباند أم شابانا محمود؟