لندن- عرب لندن

كشف تحقيق حصري لصحيفة المتر البريطانية وتحليل لبيانات صادرة عن شرطة النقل البريطانية أن نظام التعرف المباشر على الوجوه، الذي جرى نشره في عدد من أكثر محطات لندن ازدحاماً منذ فبراير الماضي، لم ينجح في تحديد أي شخص مطلوب للشرطة رغم مسح نحو 330 ألف وجه.

وبحسب الأرقام الرسمية، نفذت الشرطة 13 عملية تشغيل للنظام في ما وصفته بـ"النقاط الساخنة للجريمة"، مستغرقة نحو 50 ساعة من عمل الضباط، بهدف التعرف على أشخاص مطلوبين أو ملاحقين أمنياً.

وأظهرت البيانات أن النظام أطلق تنبيهاً واحداً فقط خلال فترة التشغيل، وذلك في محطة كينغز كروس في فبراير الماضي، قبل أن يتبين لاحقاً أن التنبيه كان خاطئاً ولم يؤد إلى توقيف أي شخص مطلوب.

وشملت عمليات المسح نحو 92 ألف شخص في محطة واترلو، وأكثر من 71 ألفاً في محطة يوستن، ونحو 52 ألفاً في محطة فيكتوريا، إضافة إلى عشرات الآلاف في محطات كينغز كروس وسانت بانكراس وليفربول ستريت ولندن بريدج.

ورغم عدم تسجيل أي حالة تطابق ناجحة عبر النظام، قالت شرطة النقل البريطانية إن الضباط نفذوا خلال هذه العمليات 13 عملية اعتقال بتهم شملت خرق أوامر السلوك الإجرامي والسرقة والإخلال بالنظام العام، كما جرى توقيف أربعة أشخاص آخرين كانوا مطلوبين لقوات شرطة مختلفة.

وأوضحت الشرطة أن هذه الاعتقالات لم تكن نتيجة مباشرة لتقنية التعرف على الوجوه، ولذلك لم تُدرج ضمن بيانات أداء النظام، مشيرة إلى أنها سجلت انخفاضاً في معدلات الجريمة خلال الفترات التي نُفذت فيها هذه العمليات، وهو ما عزته إلى زيادة الوجود الشرطي والأنشطة الأمنية المصاحبة.

وأثارت النتائج انتقادات من منظمات حقوقية، إذ اعتبرت منظمة "بيغ براذر ووتش" أن الأرقام تطرح تساؤلات جدية بشأن جدوى استخدام هذه التقنية وتأثيرها على الحريات المدنية والخصوصية.

ولا يقتصر استخدام تقنية التعرف على الوجوه على المحطات ودوائر الشرطة، إذ تُستخدم أيضاً داخل بعض المتاجر البريطانية عبر شركات خاصة، من بينها شركة "فيس ووتش" التي تدير أنظمة مراقبة بيومترية في عدد من المتاجر.

وفي هذا السياق، أثارت حادثة وقعت الشهر الماضي جدلاً واسعاً بعد أن اتهم موظفون في أحد فروع "سبورتس دايركت" بمنطقة وولويتش سيدة تدعى أناماريا بالسرقة أمام المتسوقين، بعدما ظهرت بياناتها ضمن نظام التعرف على الوجوه التابع للشركة.

وتبين لاحقاً أن إدراجها في قاعدة البيانات كان خطأً، وأنها لم ترتكب السرقة المنسوبة إليها، ما دفعها إلى وصف التجربة بأنها كانت مهينة ومحرجة للغاية.

وتدّعي شركة "فيس ووتش" أن دقة نظامها تبلغ 99.98%، إلا أن الحادثة أعادت الجدل بشأن مخاطر الأخطاء التقنية وانعكاساتها على الأفراد وحقوقهم المدنية.

السابق استطلاع: ثلثا البريطانيين يرون أن الهجرة أصبحت أسوأ بعد بريكست
التالي تحذير نادر في بريطانيا: الكهرباء قد تنقطع لثلاث ساعات بسبب موجة الحر