لندن – عرب لندن

كشف تسريب واسع النطاق لوثائق داخلية تخص جمعية "ديالوغ" (Dialog)، إحدى أكثر الشبكات الخاصة غموضاً في الولايات المتحدة، عن هويات مئات الأعضاء المشاركين في اجتماعاتها السرية، بينهم مسؤولون حكوميون كبار وقادة عسكريون وأقطاب التكنولوجيا والمال، ما أثار تساؤلات حول حجم النفوذ الذي تمارسه هذه الدوائر المغلقة بعيداً عن الرقابة العامة، وخاصة الموضوعات التي يناقشونها وهي: الحرب العالمية الثالثة، التكنولوجيا والسيطرة، وغيرها.

وتأسست الجمعية عام 2006 بمشاركة المستثمر الأمريكي البارز بيتر ثيل ، وتعمل وفق نظام الدعوات الحصرية، حيث تجمع شخصيات نافذة من عالم السياسة والأعمال والتكنولوجيا في لقاءات سنوية مغلقة لا يُسمح للإعلام بحضورها، فيما ظلت قوائم أعضائها طي الكتمان طوال نحو عقدين.

 كشف المستور

بدأت القضية عندما تمكنت المخترقة والناشطة السويسرية Maia Arson Crimew من رصد بيانات مخفية داخل البنية البرمجية لموقع الجمعية الإلكتروني، بعد تلقيها معلومات من مصدر مجهول. وبالتوازي، حصلت مجلة Wired على قائمة تسجيل كاملة لملتقى الجمعية المقرر عقده في أغسطس 2026 بالقرب من Dublin، تضم 222 مشاركاً بين أعضاء وضيوف وشخصيات مدعوة.

أجندة تثير الجدل

وتكشف الوثائق المسربة عن جلسات مغلقة تتناول موضوعات شديدة الحساسية، من بينها مستقبل الطاقة النووية، وتداعيات الحروب العالمية المحتملة، وتقنيات القتال الحديثة، إضافة إلى جلسات ذات طابع شخصي وفكري.

ومن أكثر البنود إثارة للانتباه جلسة بعنوان "كيف تؤسس طائفة دينية؟"، إلى جانب أخرى بعنوان "كيف تؤسس حزباً سياسياً؟"، ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول طبيعة النقاشات التي تدور داخل هذه الدائرة المغلقة، وإن كانت تعكس مجرد حوارات فكرية أم محاولات لصياغة توجهات سياسية واجتماعية مؤثرة.

تداخل النفوذ السياسي والتكنولوجي

وتظهر الوثائق حضور شخصيات رفيعة المستوى، من بينها الجنرال أليكسوس غرينكويتش ، إضافة إلى أعضاء مسؤولين في الإدارة الأمريكية مثل ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي تضع وزارته القواعد المالية للبيانات، وعضوين في مجلس الشيوخ الأمريكي، من بينهم السناتور تيد كروز رئيس لجنة التجارة والعلوم والنقل المشرفة على الخصوصية الرقمية، 

 

كما تضم القوائم أسماء بارزة من قطاع التكنولوجيا وتحليل البيانات، بينهم مؤسسون ومديرون لشركات تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي والمراقبة الرقمية وتحليل البيانات الحكومية، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن الحدود الفاصلة بين السلطة السياسية والنفوذ التكنولوجي.

لماذا أثار التسريب القلق؟

يرى منتقدون أن المشكلة لا تكمن في وجود منتدى خاص للنقاش بين النخب، بل في غياب الشفافية بشأن طبيعة العلاقات والحوارات التي تجمع مسؤولين حكوميين حاليين مع رجال أعمال وشركات تمتلك عقوداً أو مصالح مرتبطة بالدولة.

كما أشارت التقارير إلى أن عدداً من المسؤولين المشاركين استخدموا عناوين بريد إلكتروني شخصية أو تجارية بدلاً من الحسابات الحكومية الرسمية، ما يجعل مراسلاتهم بعيدة عن أنظمة الأرشفة والرقابة العامة.

هل هي "طائفة" فعلاً؟

رغم العناوين المثيرة التي رافقت التسريبات، لا توجد أدلة على أن "ديالوغ" تمثل طائفة دينية أو تنظيماً سرياً بالمعنى التقليدي. وتبدو، وفق المعلومات المتاحة، شبكة نخبوية مغلقة للنقاش وبناء العلاقات بين شخصيات نافذة. إلا أن طبيعة عضويتها السرية، ومستوى المشاركين فيها، والموضوعات التي تطرح للنقاش تثير الشبهات.

أسماء نافذة ظهرت للمرة الأولى

كما كشفت الوثائق عن مشاركة شخصيات لم يكن ارتباطها بالجمعية معروفاً من قبل، من بينها راندال كروسزنر |و Jonathan Greenblatt، إضافة إلى مسؤولين وتنفيذيين من  غوغل.

ويرى مراقبون أن أهمية التسريب لا تقتصر على كشف أسماء المشاركين، بل تمتد إلى إظهار حجم التداخل بين مراكز النفوذ السياسي والعسكري والتكنولوجي، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة على مستقبل المجتمعات والديمقراطيات.

 

السابق بتمويل بريطاني ضخم.. الشرطة الفرنسية مخوّلة باستخدام خراطيم المياه ضد طالبي اللجوء على سواحل المانش
التالي البرلمان الأوروبي يجيز إنشاء مراكز احتجاز للمهاجرين بالخارج.. هل هو الترحيل؟