لندن - عرب لندن

اجتاحت موجة حر شديدة بريطانيا اعتباراً من يوم أمس الثلاثاء (23 حزيران/ يونيو 2026)، مما وضع المدارس والمستشفيات وشبكات النقل وشركات المياه في مواجهة صعوبات كبيرة للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة للغاية الناجمة عن التحول المناخي. 

وذكرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن درجات الحرارة بلغت ذروتها عند 34.6 درجة مئوية في منطقة "ويسلي" بمقاطعة ساري، في حين حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن لندن "تُطهى" بفعل الحرارة. 

ومن المتوقع أن تسجل منطقة جنوب شرق إنجلترا درجات حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية اليوم الأربعاء، و39 درجة مئوية كحد أقصى يوم الخميس. وستؤدي هذه القراءات المرتفعة للغاية إلى تحطيم الرقم القياسي السابق لشهر حزيران/ يونيو وهو (35.6 درجة مئوية) والذي سُجل لأول مرة عام 1957 وتكرر عام 1976، كما أنها تقترب من الرقم القياسي التاريخي المطلق البالغ 40.3 درجة مئوية (المسجل في تموز/ يوليو 2022)، والذي كان يمثل المرة الأولى التي تتجاوز فيها درجات الحرارة في أي مكان بالمملكة المتحدة حاجز الـ40 درجة مئوية. 

وتزامنت موجة الحر الشديدة هذه مع تحذيرات عاجلة تفيد بأن البنية التحتية في المملكة المتحدة "صُممت لتلائم مناخاً لم يعد موجوداً". وتشمل تدابير التعامل مع الوضع التي طُبقت هذا الأسبوع ما يلي: 

- خفض سرعات القطارات وتقليص الخدمات.

- إلغاء مواعيد المرضى في المستشفيات. 

- إغلاق المدارس في أنحاء جنوب إنجلترا وويلز. 

- حظر استخدام خراطيم المياه في جنوب شرق إنجلترا. 

وأصدرت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية تحذيراً أحمر نادراً بشأن الطقس ليومي الأربعاء والخميس، كما صدر تنبيه صحي أحمر بشأن الحرارة في إنجلترا، مشيراً إلى وجود "خطر يهدد الحياة حتى بالنسبة للأشخاص الأصحاء". 

وتعاني أجزاء واسعة من أوروبا الغربية من حرارة خانقة محتجزة بفعل منطقة ضغط جوي مرتفع، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير معتادة بسبب غطاء التلوث الكربوني الذي يغلف الأرض. 

وقد أدى انهيار المناخ إلى زيادة درجات الحرارة بمقدار يتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية خلال موجة الحر الحالية، وذلك وفقاً لتحليل سريع نشرته مؤسسة "ClimaMeter" يوم الاثنين الماضي. 

وشهدت فرنسا أكثر لياليها حرارة على الإطلاق يوم الاثنين، تلاها تسجيل أكثر أيامها حرارة يوم الثلاثاء، وذلك استناداً إلى بيانات متوسط درجات الحرارة في البلاد الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية. ووصلت درجات الحرارة في فرنسا إلى 44.3 درجة مئوية، في حين أفاد مسؤولون بتسجيل 40 حالة وفاة غرقاً لأشخاص حاولوا الهروب من الحرارة؛ كما شهدت ألمانيا أيضاً حالات غرق متعددة خلال عطلة نهاية الأسبوع. 

وفي إسبانيا، سجلت واحدة من كل ثماني محطات أرصاد جوية درجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية يوم الاثنين، فيما حذرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية من "خطر استثنائي". 

وقد أثار المزيج بين الحرارة المرتفعة والرطوبة قلق الأطباء، الذين نصحوا الناس بشرب الماء، والبقاء في الظل، والاطمئنان على الأصدقاء والجيران الأكثر عرضة للمخاطر. 

وصرح أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة ألقاها خلال "أسبوع العمل المناخي في لندن" يوم الثلاثاء، بأن لندن "تغلي". وقد أدت درجات الحرارة الحارقة إلى إلغاء فعالية كانت مدرجة في برنامج يوم الأربعاء وتتناول سبل تحسين إدارة التعامل مع موجات الحر الشديد. 

وقال غوتيريش: "هنا في لندن، مدينة ديكنز، من الواضح أن عالمنا يواجه قصة أزمتين: أزمة مناخ تدفعنا أكثر نحو درجات حرارة أعلى وتقربنا من نقاط تحول كارثية، وأزمة طاقة تكشف حماقة عالم أدمن الاعتماد على الهيدروكربونات". 

وشهدت خدمات السكك الحديدية في جميع أنحاء بريطانيا اضطرابات يوم الثلاثاء، وحث المشغلون الركاب على السفر "فقط عند الضرورة القصوى". كما خففت القطارات من سرعتها لتقليل الضغط على القضبان التي تواجه خطر الاعوجاج أو التشوه بفعل الحرارة الشديدة. 

واضطرت بعض المستشفيات في إنجلترا إلى إلغاء مواعيد المرضى بسبب الطلب المرتفع على خدمات الطوارئ، وسط تحذيرات من احتمال تفاقم الوضع خلال الأيام المقبلة. 

كما قررت مئات المدارس في جنوب إنجلترا وويلز إغلاق أبوابها أو تقليص ساعات الدوام هذا الأسبوع، حيث اختارت مدارس عديدة إنهاء اليوم الدراسي مبكراً لتجنب ذروة الحرارة. 

التالي جريمة مروعة.. مقتل طفلة عمرها عامين بعد تعرضها لـ"حملة عنف" على يد والدتها