عرب لندن

دعت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، إلى وقف المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، معتبرةً أنها تُستخدم كـ"غطاء للكراهية ضد اليهود"، في ظل تصاعد الجدل السياسي في بريطانيا حول معاداة السامية.

وقالت بادينوك إن معاداة السامية أصبحت "مقبولة في أحاديث حفلات العشاء المهذبة" خلال فترة حكم حزب العمال، مشيرةً إلى أن على الجميع مسؤولية التصدي لها، ومُتهمةً رئيس الوزراء السير كير ستارمر بالتقصير في مواجهتها.

ويأتي ذلك في وقت يتعرض فيه رئيس الوزراء لضغوط متزايدة لاتخاذ إجراءات ضد تصاعد حوادث معاداة السامية، عقب تعرّض رجلين يهوديين للطعن في منطقة غولدرز غرين شمال لندن يوم الأربعاء.

وكشفت صحيفة “التلغراف” The Telegraph أن هذه الضغوط شملت انتقادات من شخصيات بارزة في حزب العمال، كانت قد عارضت سابقًا زعيم الحزب الأسبق جيريمي كوربين على خلفية ما اعتُبر تقاعسًا عن معالجة المشكلة داخل الحزب عام 2019.

وفي مقال نشرته بصحيفة التلغراف، جدّدت بادينوك دعوتها إلى وقف المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، قائلة إنها تُستخدم "كغطاء للترويج للعنف والكراهية ضد اليهود".

كما عرضت حزمة من الإجراءات التي تراها ضرورية للتعامل مع معاداة السامية، ووصفتها بأنها "حالة طوارئ وطنية"، من بينها تكثيف الدوريات الشرطية وتسريع الملاحقات القضائية المتعلقة بالكراهية المعادية للسامية ودعم الإرهاب، مؤكدة ضرورة التعامل معها "بالجدية التي تستحقها".

وقالت: "يجب علينا جميعًا أن نساهم في جعل معاداة السامية أمرًا مُخزيًا، فلا يمكن أن تبقى مقبولة في أحاديث مجالس العشاء التي يُفترض أنها مهذبة".

وأضافت أن جذور الأزمة لا تقتصر على التطرف الإسلامي، بل تشمل أيضًا "أيديولوجية يسارية متشددة معادية للصهيونية ومهووسة بفلسطين"، معتبرة أنها "تسللت إلى قطاعات عديدة من المجتمع وأسهمت في تطبيع العداء تجاه اليهود".

وفي السياق ذاته، انتقدت حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي، متهمةً إياه بـ"التملق لتحالف ما يُسمى باليسار التقدمي مع المتطرفين الإسلاميين".

من جهته، قال رئيس الوزراء السير كير ستارمر في برنامج "توداي" على إذاعة بي بي سي 4 إن مكافحة معاداة السامية "معركة تخص الجميع" و"تتعلق بنوع البلد الذي نرغب في العيش فيه"، مشيرًا إلى استعداده للنظر في حظر بعض الاحتجاجات دون الدعوة إلى وقفها بالكامل.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الحوادث الأمنية، بينها الهجوم على أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة طبية يهودية تطوعية عبر قنابل حارقة في شمال لندن قبل خمسة أسابيع، إضافة إلى حادثة هجوم في مانشستر في أكتوبر الماضي، حيث قُتل رجلان خلال هجوم نفذه متطرف استهدف كنيس هيتون بارك في يوم الغفران.

وبحسب مؤسسة "كوميونيتي سيكيوريتي ترست"  Community Security Trust، فقد تم تسجيل أكثر من 3700 حادثة معاداة سامية العام الماضي، وهو ثاني أعلى رقم مسجل، مع تضاعف متوسط عدد الحوادث الشهرية مقارنة بما قبل هجوم 7 أكتوبر 2023.

وفي هذا السياق، وصف جوناثان هول، المراجع المستقل لقوانين مكافحة الإرهاب في الحكومة، الهجمات ضد اليهود بأنها "حالة طوارئ خطيرة على الأمن القومي".

كما تعرضت الحكومة لانتقادات إضافية من شخصيات سياسية وأكاديمية، من بينهم اللورد والني، المستشار المستقل السابق لشؤون العنف السياسي، الذي اتهم الوزراء بـ"الرفض المتكرر لاستخدام الصلاحيات اللازمة للرد الحاسم"، مشيرًا إلى وجود "فجوة كبيرة بين الوعود والإجراءات الفعلية".

وفي رسالة أخرى نُشرت عبر صحيفة “التلغراف”، حذّر عدد من نواب حزب العمال في مجلس اللوردات من وجود "بيئة متساهلة" تجاه معاداة السامية في بريطانيا، مشيرين إلى أن التطرف بات يُعاد تقديمه في سياقات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وأكدت الرسالة، التي نظمها اللورد لي، أن الهجمات الأخيرة ليست حوادث منفصلة، بل "نتيجة متوقعة لتطبيع الخطاب المتطرف"، محذّرة من تصاعد التقارب بين تيارات التطرف الإسلامي واليساري واليميني، وما يرافقه من إعادة صياغة وتطبيع للخطاب المعادي لليهود.

التالي نفوق أعداد كبيرة من أسماك السلمون والطيور إثر تسرب كيميائي في نهر سبي