عرب لندن
تتجه السلطات البريطانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المدارس والمعابد اليهودية، عبر الاستعانة بقدامى المحاربين، وذلك في أعقاب تصاعد مقلق في الهجمات المعادية للسامية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتُعد خدمات الأمن والإسعاف التطوعية جزءًا أساسيًا من الحياة داخل المجتمع اليهودي، إلا أن تزايد حوادث العنف، بما في ذلك الطعن والحرق العمد، دفع الجهات المعنية إلى تكثيف التدابير الوقائية في المواقع الأكثر عرضة للخطر.
وشهدت منطقة غولدرز غرين في شمال لندن، خلال مارس/آذار، إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لمنظمة "هاتزولا" التطوعية، كما تعرّض شخصان للطعن في المنطقة الأسبوع الماضي في حادثة أعلنت الشرطة لاحقًا أنها عمل إرهابي.
وذكرت صحيفة “ستاندرد” The Standard أن "صندوق أمن المجتمع" (CST)، وهي منظمة مدعومة من وزارة الداخلية تُعنى بحماية الجاليات اليهودية، نشر متعاقدين من ذوي الخبرة العسكرية لتأمين المدارس ودور العبادة، في خطوة سبق تطبيقها خلال أكتوبر الماضي عقب هجوم استهدف كنيسًا في مانشستر وأسفر عن مقتل شخصين.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات، بالتزامن مع التطورات الإقليمية، حيث كثّفت الدوريات الأمنية في مناطق شمال لندن ومانشستر، وسط تحقيقات مستمرة بشأن عدد من الحوادث، بينها محاولات حرق متعمد وهجمات بعبوات بدائية.
وفي سياق متصل، أعلنت شرطة العاصمة أن حادثة الطعن التي وقعت في غولدرز غرين في 29 أبريل/نيسان، وأصيب خلالها رجلان، تُصنّف كعمل إرهابي، وقد وُجهت إلى المتهم عيسى سليمان تهم بالشروع في القتل، إضافة إلى اتهامات أخرى في حادث منفصل.
وكانت السلطات قد رفعت مستوى التهديد الإرهابي في المملكة المتحدة إلى "شديد"، ما يعني أن احتمال وقوع هجمات يُعد مرتفعًا، فيما أكدت الحكومة أن هذا التقييم يأتي في سياق تصاعد التهديدات خلال الأشهر الماضية، وليس نتيجة حادث بعينه.
وفي تطور سياسي، أثار الجدل حول طريقة تعامل الشرطة مع المشتبه به انتقادات واسعة، بعد تداول مزاعم باستخدام قوة مفرطة أثناء اعتقاله، وهو ما دفع زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي إلى تقديم اعتذار عقب إعادة نشره محتوى بهذا الشأن.
من جهته، شدد مفوض شرطة العاصمة السير مارك رولي على دعم الضباط في أداء مهامهم، فيما انتقد رئيس الوزراء كير ستارمر تصريحات بولانسكي، واصفًا إياها بأنها غير مسؤولة، في ظل حساسية الوضع الأمني الراهن.
وتؤكد السلطات استمرار التنسيق بين الأجهزة الأمنية والمجتمعات المحلية، لضمان حماية دور العبادة والمؤسسات التعليمية، في وقت تتواصل فيه الجهود لمكافحة جرائم الكراهية والتطرف.