عرب لندن- خاص
سؤال قد يقلق كثيراً من اللاجئين في بريطانيا: ماذا يحدث إذا حصل شخص على اللجوء والحماية في المملكة المتحدة، ثم أصدرت الدولة التي هرب منها مذكرة توقيف بحقه وطلبت من بريطانيا تسليمه للمحاكمة؟
وهل يختلف الأمر إذا كان الشخص لا يزال طالب لجوء، أو أصبح لاجئاً معترفاً به، أو حصل لاحقاً على الجنسية البريطانية؟
الإجابة القانونية تستحق التوضيح، لأن هناك فرقاً كبيراً بين طلب اللجوء Asylum، والاستبعاد من الحماية بموجب المادة 1F، وتسليم المطلوبين Extradition.
والأهم: صدور مذكرة توقيف أو تقديم دولة أجنبية طلباً لتسليم شخص موجود في بريطانيا لا يعني أن بريطانيا ستقوم بتسليمه تلقائياً.
هل اللجوء يمنع التسليم؟
ليس بصورة مطلقة.
وجود طلب لجوء لا يمنح صاحبه حصانة من الإجراءات الجنائية الدولية. فقد تبدأ إجراءات تسليم بحقه إذا طلبته دولة أخرى للمحاكمة أو لتنفيذ حكم جنائي.
لكن الوضع يصبح أكثر حساسية عندما تكون الدولة التي تطلب تسليمه هي نفسها الدولة التي يقول إنه هرب منها بسبب الاضطهاد.
وهنا يتداخل قانون اللجوء مع قانون التسليم.
ويتضمن Extradition Act 2003 أحكاماً خاصة عندما يكون الشخص المطلوب للتسليم قد تقدم بطلب لجوء، كما تؤكد إرشادات وزارة الداخلية البريطانية ضرورة التعامل مع العلاقة بين إجراءات اللجوء وإجراءات التسليم وفق هذه الضمانات القانونية.
وبالتالي، لا تستطيع الدولة الأجنبية تجاوز نظام الحماية البريطاني بمجرد إصدار مذكرة توقيف بحق الشخص.
ماذا لو كانت التهمة الجنائية غطاءً لملاحقة سياسية؟
هذه من أهم المسائل بالنسبة للاجئين السياسيين.
لنفترض أن شخصاً هرب من بلده بسبب نشاطه أو آرائه السياسية، ثم وجهت إليه سلطات ذلك البلد بعد مغادرته اتهامات بالاحتيال أو الإرهاب أو الجرائم المالية أو غيرها، وطلبت تسليمه من بريطانيا.
المحكمة البريطانية لا تفترض تلقائياً أن القضية سياسية، لكنها أيضاً لا تتجاهل احتمال إساءة استخدام إجراءات التسليم.
فقانون التسليم البريطاني يتضمن موانع تتعلق بالحالات التي يكون فيها طلب التسليم في حقيقته قائماً على ملاحقة أو معاقبة الشخص بسبب آرائه السياسية أو دينه أو جنسيته أو غير ذلك من الأسباب التي حددها القانون، أو عندما يكون معرضاً للتحيز في محاكمته أو عقوبته بسبب أحد هذه الأسباب.
ولكن مجرد قول الشخص إن القضية «سياسية» لا يكفي.
المسألة تعتمد على الأدلة والوقائع وظروف القضية.
وماذا عن المادة 1F التي تتحدث عنها وزارة الداخلية؟
هنا توجد نقطة مهمة جداً.
اتفاقية اللاجئين لا تهدف إلى حماية الأشخاص من المسؤولية عن بعض الجرائم الخطيرة.
وتسمح المادة 1F من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 باستبعاد الشخص من حماية الاتفاقية عندما توجد أسباب جدية للاعتقاد بأنه ارتكب، ضمن الفئات المحددة فيها:
جرائم ضد السلام أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو جريمة جسيمة غير سياسية خارج دولة اللجوء قبل دخوله إليها كلاجئ، أو أفعالاً تتعارض مع أهداف ومبادئ الأمم المتحدة.
وقد تكون المعلومات والأدلة الواردة في طلب تسليم أجنبي ذات أهمية عند دراسة وزارة الداخلية لمسألة تطبيق المادة 1F.
لكن هنا يجب الانتباه إلى قاعدة شديدة الأهمية:
طلب التسليم ≠ الإدانة ≠ الاستبعاد من اللجوء ≠ التسليم الفعلي
هذه أربع مسائل قانونية مختلفة.
وجود طلب تسليم لا يعني أن الشخص مذنب.
ووجود اتهام جنائي لا يعني تلقائياً استبعاده من اتفاقية اللاجئين.
واستبعاده بموجب المادة 1F، إذا حدث، لا يعني تلقائياً أنه أصبح جائزاً تسليمه إلى أي دولة تطلبه.
كل مرحلة لها اختبارها القانوني الخاص.
ماذا لو كانت دولة ثالثة هي التي تطلب اللاجئ؟
هذه أيضاً نقطة مهمة.
لنفترض أن شخصاً هرب من الدولة (أ) وحصل على الحماية في بريطانيا، ثم طلبت الدولة (ب) تسليمه بسبب جريمة يقال إنها ارتكبت على أراضيها.
من حيث المبدأ، تستطيع بريطانيا النظر في طلب الدولة( ب).
لكن يجب فحص جميع الموانع القانونية وحقوق الإنسان ذات الصلة، وقد تصبح مسألة ما سيحدث للشخص بعد وصوله إلى الدولة الثالثة مهمة جداً، خصوصاً إذا كان هناك خطر من أن يتم إرساله لاحقاً إلى الدولة التي هرب منها.
بمعنى آخر:
لا ينبغي أن تتحول دولة ثالثة إلى طريق خلفي لإعادة شخص إلى مكان يواجه فيه خطراً محظوراً قانوناً.
وماذا لو كان معرضاً للتعذيب؟
هنا تظهر واحدة من أقوى الضمانات القانونية.
حتى عندما تكون الاتهامات خطيرة، فإن بريطانيا تبقى ملتزمة بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان.
وتكتسب المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أهمية خاصة لأنها تحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة.
لذلك فإن القول:
تم استبعاده من اتفاقية اللاجئين، إذن يمكن تسليمه فوراً" قول غير صحيح قانونياً.
فالاستبعاد من حماية اتفاقية اللاجئين شيء، ووجود مانع مستقل يمنع إبعاده أو تسليمه بسبب خطر التعذيب أو المعاملة المحظورة شيء آخر.
ماذا عن عقوبة الإعدام؟
إذا كان الشخص المطلوب للتسليم قد يواجه عقوبة الإعدام، فإن القانون البريطاني يتضمن ضمانات خاصة.
وفي الحالات التي تنطبق عليها الأحكام ذات الصلة، لا يتم التسليم لمواجهة عقوبة الإعدام إلا في إطار الشروط القانونية، ومنها إمكانية الحصول على ضمانات كافية بأن عقوبة الإعدام لن تُفرض أو، إذا فرضت، فلن يتم تنفيذها.
وهذه مسألة مهمة خصوصاً عندما يأتي طلب التسليم من دولة لا تزال تطبق عقوبة الإعدام.
المفاجأة: حتى المواطن البريطاني يمكن تسليمه
قد يعتقد البعض أن الحصول على جواز السفر البريطاني ينهي الموضوع تماماً.
هذا غير صحيح.
بريطانيا، بخلاف بعض الدول التي تمنع تسليم مواطنيها، تستطيع من حيث المبدأ تسليم مواطن بريطاني إلى دولة أجنبية للمحاكمة أو لتنفيذ حكم إذا استوفيت شروط قانون التسليم ولم يوجد مانع قانوني يمنع ذلك.
أي أن الجنسية البريطانية ليست حصانة من إجراءات التسليم.
لكن المواطن البريطاني، مثل غيره، يتمتع بحق الاعتراض أمام القضاء والاستفادة من الضمانات والموانع التي يقررها قانون التسليم وحقوق الإنسان.
الرسالة الأهم لكل لاجئ في بريطانيا
إذا كنت طالب لجوء أو لاجئاً في بريطانيا، ثم علمت أن دولتك الأصلية أو دولة أخرى أصدرت مذكرة توقيف بحقك أو طلبت تسليمك، فلا تفترض أحد أمرين:
لا تفترض أن حصولك على اللجوء يعني استحالة تسليمك.
وفي المقابل:
لا تفترض أن صدور مذكرة توقيف أو طلب تسليم يعني أن بريطانيا ستسلمك تلقائياً.
القضية قد تتطلب فحصاً متوازياً لعدة مسائل: طبيعة الجريمة المزعومة، والأدلة المقدمة، والدافع وراء طلب التسليم، ووضع الشخص كطالب لجوء أو لاجئ، واحتمال وجود اضطهاد سياسي، وخطر التعذيب أو المعاملة المحظورة، وضمانات المحاكمة، واحتمال نقله لاحقاً إلى دولة أخرى، وأي موانع أخرى يقررها قانون التسليم.
ولهذا فإن قضايا اللجوء والتسليم الجنائي من القضايا التي تحتاج إلى تدخل قانوني متخصص وسريع، خصوصاً أن بعض المواعيد الإجرائية للطعن في قضايا التسليم قصيرة.
الخلاصة
اللجوء في بريطانيا حماية من الاضطهاد، وليس حصانة من المسؤولية الجنائية.
وفي المقابل، الاتهام الجنائي الصادر عن دولة أجنبية ليس تصريحاً مفتوحاً يسمح بإعادة اللاجئ إليها دون رقابة القضاء البريطاني.
وبين هذين المبدأين يقف القانون البريطاني:
يسمح بملاحقة الجرائم الخطيرة والتعاون الدولي في تسليم المطلوبين، لكنه في الوقت نفسه يضع ضمانات قانونية وقضائية قبل تسليم أي شخص عندما تكون هناك مخاطر تتعلق بالاضطهاد أو حقوق الإنسان.
ولهذا، عندما نسمع أن دولة ما «طلبت تسليم لاجئ من بريطانيا»، فإن السؤال القانوني الحقيقي ليس فقط:
بماذا تتهمه تلك الدولة؟
بل أيضاً:
لماذا تطلبه؟ وما الأدلة؟ وماذا سيحدث له إذا تم تسليمه؟
وهذه الأسئلة قد تكون هي الفاصل بين تنفيذ طلب التسليم ورفضه.