السويد ترحّل 458 بريطانياً منذ بريكست.. اتهامات باستهداف مواطني المملكة المتحدة
لندن- عرب لندن
أكدت السويد ترحيل أو الإبعاد القسري لـ458 مواطناً بريطانياً منذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في رقم يُكشف عنه للمرة الأولى وسط انتقادات متزايدة لسياسة الهجرة السويدية تجاه البريطانيين الذين كانوا قد اتخذوا من البلاد موطناً لهم قبل "بريكست".
وكشفت وكالة الهجرة السويدية أن رفض طلبات الإقامة بعد «بريكست» اقترن بقرارات ترحيل في 458 حالة، فيما تشير تقارير إلى أن بعض المرحّلين عاشوا في السويد لأكثر من 25 عاماً، بينما طالت الإجراءات أشخاصاً مسنين وضعفاء، بينهم مصابون بالخرف.
وفي إحدى الحالات، رُحّل بريطاني رغم أنه عاش في السويد منذ أن كان في العاشرة من عمره.
وقالت سوزانا فونسيل، مديرة وحدة وخبيرة قانونية في وكالة الهجرة السويدية، إن رفض طلب الإقامة لا يؤدي بالضرورة إلى الترحيل، مشيرة إلى أن إحصاءات الوكالة تظهر أن رفض طلبات الحصول على وضع الإقامة أدى إلى قرارات ترحيل في نحو 400 حالة، قبل أن تؤكد الوكالة لاحقاً الرقم البالغ 458 حالة.
من جانبه، قال ديفيد ميلستيد، رئيس مجموعة "بريتيش إن سويدن" التي تضم نحو 9 آلاف ناشط، إن من المهم نشر أرقام كاملة وشفافة بشأن عمليات الإبعاد والترحيل وظروفها.
وأشار إلى أن الرقم المعلن لا يوضح، على سبيل المثال، عدد الأشخاص الذين غادروا السويد طوعاً بعدما أدركوا أن فرص قبول طلباتهم ضعيفة، أو أولئك الذين رُفضت طلباتهم بموجب اتفاق الانسحاب ثم حصلوا لاحقاً على تصاريح إقامة وفق القانون الوطني قبل أن يُطلب منهم مغادرة البلاد.
وأضاف أن الأرقام تكشف عن «مشكلة أوسع» تتمثل في نشر البيانات بشكل متقطع وغير واضح، مشيراً إلى عدم وجود أرقام منشورة بشكل أساسي توضح عدد البريطانيين الذين قدموا طلبات متأخرة للإقامة ونسبة الطلبات التي تمت الموافقة عليها.
وبحسب أحدث البيانات المتاحة، تلقّت السويد 14,233 طلباً للحصول على الإقامة بعد «بريكست» حتى عام 2024، شملت أيضاً أفراداً من عائلات مواطنين بريطانيين انضموا إليهم بعد انتهاء الموعد النهائي.
ورُفض أقل بقليل من 4 آلاف طلب، وهي نسبة رفض تزيد بثلاث مرات على أي دولة عضو أخرى، وأعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي الذي يتراوح بين 3 و4%، وفق تحليل لوزارة الخارجية والتنمية البريطانية.
ولا تزال عمليات الترحيل مستمرة؛ إذ كشفت زوجة سويدية لمدير أعمال سابق من كامبريدج عن احتجاز زوجها في ستوكهولم هذا الأسبوع تمهيداً لإبعاده قسراً، بعد أن خاضا معركة قانونية استمرت خمس سنوات لإلغاء قرار سلطات الهجرة.
كما رُحّل البريطاني جون سيلرز، 34 عاماً، الذي عاش في السويد منذ أن كان في العاشرة من عمره، ما أدى إلى انفصاله عن زوجته التي تقيم في غوتنبرغ.
وفي حالة أخرى، تواجه الأرملة البريطانية جويس توماس، 78 عاماً، خطر الإبعاد من السويد، بعدما أُبلغت بضرورة مغادرة البلاد قبل الموعد المحدد، فيما يحاول أصدقاؤها الحصول على أمر قضائي بوقف ترحيلها، كما طلبوا المساعدة من المفوضية الأوروبية.
ودافعت وكالة الهجرة السويدية عن إجراءاتها، مؤكدة أنه لا توجد مؤشرات على أن السويد فسّرت اتفاق الانسحاب بطريقة متطرفة أو مختلفة عن بقية الدول الأعضاء، وأنها طبقت القوانين المعمول بها مع إتاحة حق الاستئناف أمام المتضررين.
وبموجب اتفاق الانسحاب الخاص بـ«بريكست»، لا تزال الطلبات المتأخرة للإقامة مسموحة في كل من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، لكن يتعين على المتقدمين إثبات وجود «أسباب معقولة» حالت دون تقديم الطلب في الموعد المحدد.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن المتقدمين المتأخرين في السويد «من غير المرجح عملياً» أن تُقبل مبرراتهم.
من جانبه، قال وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل إن حكومته التزمت بالقواعد، لكنه أشار إلى استعدادها للنظر في القضية، مؤكداً أهمية العلاقات مع المملكة المتحدة، ومعلناً أن الحكومة تبحث إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية لتسهيل العملية مستقبلاً.
وقالت الخارجية البريطانية إنها تواصل إثارة القضية مع السلطات السويدية، ورحبت بتعهد الحكومة السويدية بدراسة الموضوع.
في المقابل، دعا نيلس باروب-بيترسن، المتحدث باسم الهجرة في حزب الوسط المعارض، الحكومة إلى اتخاذ خطوات أبعد، متعهداً بطرح قوانين جديدة إذا وصل حزبه إلى السلطة، تتيح للبريطانيين إعادة التقدم للحصول على الإقامة التي فقدوها بعد «بريكست»، قائلاً إن الأمر يحتاج إلى"لمسة من الإنسانية".