لندن- عرب لندن

يواجه مسافرون بريطانيون إلى دول الاتحاد الأوروبي حالة من الارتباك والتأخير والطوابير الطويلة بسبب نظام الدخول والخروج الرقمي الجديد للاتحاد الأوروبي (EES)، الذي يتطلب من مواطني الدول غير الأعضاء تسجيل بياناتهم وأخذ صورهم وبصماتهم عند دخول منطقة شنغن ومغادرتها.

ورغم دخول النظام حيز التطبيق الكامل تقنياً منذ أبريل/نيسان الماضي، بعد إطلاقه تدريجياً في الخريف الماضي، لا تزال السلطات الأوروبية تواجه مشكلات تشغيلية أثرت في المسافرين، مع تسجيل حالات انتظار استمرت ثلاث ساعات وتسببت في فقدان بعض الرحلات والمواعيد.

وكانت مطارات وشركات طيران قد طالبت بروكسل بتعليق تطبيق النظام خلال ذروة موسم السفر الصيفي، لكن الاتحاد الأوروبي رفض تلك الدعوات، مع السماح لشرطة الحدود بتخفيف بعض المتطلبات مؤقتاً إذا أصبحت الطوابير غير قابلة للإدارة.

"النظام لم يسجل خروجي من أوروبا"

قال البريطاني مارتن فارال، وهو أستاذ جامعي متقاعد، إنه اكتشف أن نظام EES لم يسجل مغادرته لمنطقة شنغن، ما جعله يخشى أن يُعتبر متجاوزاً للمدة المسموح بها له في المستقبل.

وسافر فارال، البالغ 67 عاماً، مع زوجته إلى هولندا في مايو/أيار قبل التوجه إلى الدنمارك، وسجلتهما شرطة الحدود الهولندية في النظام عند الدخول.

وعند عودتهما إلى بريطانيا عبر العبّارة من دونكيرك إلى دوفر في 30 يونيو/حزيران، لم يحصل أي منهما على ختم خروج في جواز السفر.

وبعد عودته، فوجئ بأن النظام لا يزال يحتسب أيام وجوده في منطقة شنغن، ما أدى إلى تناقص رصيده المسموح به للإقامة رغم مغادرته فعلياً.

وقال إنه أبلغ السلطات الفرنسية بالخطأ، لكنه لم يتلق رداً في البداية، قبل أن يتغير الرصيد لاحقاً بصورة مفاجئة. وعندما فحص بيانات زوجته، وجد أن النظام يظهر لها 90 يوماً متاحة رغم أن سجل سفرهما إلى شنغن متطابق تقريباً.

النظام غير جاهز.. وفوضوي

وروت مسافرة بريطانية أخرى من مانشستر الكبرى، تُدعى ناديا، تجربة مختلفة بين مطار وآخر، معتبرة أن النظام لا يزال يعاني من ضعف التواصل بين أنظمة الدول الأعضاء.

وقالت إن رحلتها إلى تينيريفي في يونيو/حزيران مرت بسهولة نسبياً، لكن تجربتها في مطار فرانكفورت بألمانيا في يوليو/تموز كانت «مختلفة تماماً»، مع طوابير طويلة وغياب المعلومات الواضحة.

وأضافت أنها وجدت نفسها غير متأكدة من الطابور الذي يفترض أن تقف فيه، رغم خبرتها الكبيرة في السفر، فيما واجه المسافرون حالة من الارتباك داخل المطار.

وفي النهاية، قال موظف الحدود إنه لم يأخذ بصماتها، مرجحة أن طول الطوابير دفع السلطات إلى التخلي عن بعض الإجراءات لتسريع حركة المسافرين.

وقالت ناديا إن المشكلة الأساسية تكمن في كفاءة النظام وفي عدم تواصل أنظمة الدول الأعضاء بصورة كافية، مضيفة أن احتمال تفويت المسافرين لرحلاتهم بسبب التأخير «غير مقبول»، خصوصاً أن المسافر لا يتحمل مسؤولية الأعطال.

كما انتقدت الاضطرار إلى تقديم بصماتها في مناسبات متعددة، متسائلة عن الجهات التي يمكن أن تصل إلى البيانات البيومترية وكيفية استخدامها.

ويهدف نظام EES أساساً إلى تتبع دخول وخروج مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وضمان عدم تجاوزهم قاعدة 90 يوماً خلال أي فترة من 180 يوماً في منطقة شنغن، لكنه يواجه منذ بدء تطبيقه تحديات تقنية وتشغيلية أثارت مخاوف المسافرين وشركات الطيران.

 

التالي "قلّلوا مياه الوضوء واغسلوا الأرز بكمية أقل" مبادرة بريطانية تثير غضباً لاستهداف عادات المسلمين والآسيويين