لندن- عرب لندن 

كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن تنامي توظيف رمزية فرسان الهيكل والحملات الصليبية داخل أوساط اليمين المتطرف في بريطانيا، معتبرة أن هذه الرموز التي تبدو أحياناً كأشكال من الوطنية أو الترفيه باتت تُستخدم في بعض الحالات لتمرير رسائل عنصرية ومعادية للمسلمين.

وأشارت الصحيفة إلى انتشار صور فرسان العصور الوسطى والصلبان الحمراء في أوساط مشجعي كرة القدم البريطانيين، وكذلك في المساحات الرقمية المرتبطة باليمين المتطرف، خصوصاً عبر منصات مثل إنستغرام و«ريديت» و«يوتيوب» و"4chan".

وبحسب التقرير، فإن بعض المحتوى المتعلق بفرسان الهيكل لا يتجاوز الاهتمام التاريخي أو الثقافي، لكن حسابات أخرى توظف صور الحروب الصليبية والفروسية المسيحية لربطها بأفكار تتبنى تفوق العِرق الأبيض ومعاداة المسلمين، وتصوّر أوروبا المسيحية باعتبارها «محاصرة» وتواجه تهديداً إسلامياً.

ولفتت «فايننشال تايمز» إلى أن الظاهرة أصبحت واضحة إلى درجة دفعت الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عام 2022 إلى حظر ما عُرف بـ«أزياء الصليبيين» التي كان بعض مشجعي منتخب إنجلترا يرتدونها في الملاعب، ولا سيما خلال المباريات أمام منتخبات دول ذات غالبية مسلمة.

من القديس جورج إلى خطاب اليمين المتطرف

ويقول التقرير إن أصحاب هذه الرموز يقدمونها أحياناً باعتبارها احتفاءً بالقديس جورج أو تعبيراً عن الهوية الوطنية الإنجليزية، وهو ما يوفر لهم، بحسب الصحيفة، مجالاً لإنكار أي صلة بالتطرف.

لكن الرموز نفسها قد تحمل رسائل مختلفة لدى أوساط اليمين المتطرف، إذ تُستخدم للتعبير عن الحنين إلى تصور قديم لأوروبا باعتبارها مجتمعاً مسيحياً أبيض ومتجانساً يخوض صراعاً مع الإسلام.

وتشير الصحيفة إلى أن استخدام الرموز المسيحية في الخطابات المتطرفة ليس ظاهرة جديدة؛ فقد وظفت حركات فاشية في القرن العشرين، من بينها النازيون و«كو كلوكس كلان»، صور الفرسان والرموز المسيحية في الترويج لأفكارها حول التفوق العرقي والمجتمع المسيحي الأبيض.

تاريخ فرسان الهيكل يتحول إلى مادة دعائية

ويعود أصل فرسان الهيكل إلى الحملات الصليبية في العصور الوسطى، حين تأسست الجماعة لحماية الحجاج المتجهين إلى الأراضي المقدسة. ومع مرور الوقت، أصبحت من أكثر المؤسسات الدينية والعسكرية نفوذاً وثروة في أوروبا، قبل حلها رسمياً في أوائل القرن الرابع عشر.

وترى «فايننشال تايمز» أن إعادة تقديم فرسان الهيكل في الأفلام والألعاب ونظريات المؤامرة، من «Assassin's Creed» إلى «Indiana Jones» و«The Da Vinci Code»، ساعدت في ترسيخ صورة أسطورية عنهم، جعلت من السهل إعادة توظيفهم سياسياً في العصر الحديث.

ويحذر التقرير من أن استحضار هذه الرموز من قبل اليمين المتطرف لا يمثل بالضرورة اهتماماً حقيقياً بالتاريخ، بل قد يكون وسيلة لتغليف خطاب إقصائي وعنصري برموز دينية وتاريخية تبدو للمتلقي العادي أقل صداماً.

وبحسب التقرير، فإن استخدام رمزية فرسان الهيكل اليوم يعكس محاولة بعض المتطرفين إعادة إنتاج فكرة «أوروبا المسيحية تحت الحصار»، وهي رواية تستحضر صراعات العصور الوسطى وتُسقطها على الهجرة والإسلام والمجتمعات المسلمة في أوروبا المعاصرة.

 

 

التالي "خذ 3 آلاف جنيه وارحل".. بريطانيا تنفق 40 مليون جنيه لدفع المهاجرين إلى مغادرة البلاد