لندن – عرب لندن 

حذر عمدة لندن صادق خان من أن تصاعد الإسلاموفوبيا والخطاب السياسي المعادي للمهاجرين والمسلمين في بريطانيا بدأ يترك أثراً عميقاً على شعور المسلمين بالانتماء إلى المجتمع البريطاني، مشيراً إلى أن بعضهم بات يشعر بأنه يعامل كمواطن من «الدرجة الثانية».

وقال خان، في مقابلة مع صحيفة "ذا تلغراف"، إن تصاعد الخطاب حول الهجرة والإسلام لا يمثل مجرد خلاف سياسي، بل يحمل مخاطر حقيقية على التماسك الاجتماعي في بريطانيا، داعياً السياسيين إلى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة خطاب الكراهية بدلاً من تغذيته.

وأضاف أن المسلمين البريطانيين يجب أن يشعروا بأنهم جزء كامل من المجتمع، وأن بإمكانهم ممارسة حياتهم ومعتقداتهم من دون أن يشعروا بأن هويتهم الدينية تجعلهم أقل انتماءً إلى البلاد أو أقل استحقاقاً للمعاملة المتساوية.

وحذر عمدة لندن من أن تجاهل تنامي الإسلاموفوبيا يمكن أن يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع، خصوصاً في ظل احتدام النقاش السياسي حول الهجرة واللجوء والهوية الوطنية.

وأشار خان إلى أن اللغة المستخدمة في النقاشات السياسية والإعلامية يمكن أن تكون لها آثار تتجاوز حدود البرلمان أو الحملات الانتخابية، عندما تتحول إلى خطاب يصور فئة كاملة من المجتمع باعتبارها مشكلة أو تهديداً.

وتأتي تصريحات خان في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً سياسياً محتدماً حول الهجرة، مع تصاعد نفوذ الخطاب المناهض للهجرة وتزايد التركيز السياسي على أعداد المهاجرين وطالبي اللجوء، وهي قضايا أصبحت في صلب المنافسة بين الأحزاب البريطانية.

ويرى خان أن مواجهة هذه الخطابات لا تعني تجنب النقاش حول الهجرة أو السياسات الحكومية، وإنما ضرورة الفصل بين انتقاد السياسات وبين استهداف جماعات دينية أو عرقية بصورة عامة.

ودعا إلى التصدي بصورة أكثر وضوحاً لخطاب الكراهية والانقسام، محذراً من أن ترك هذه الظاهرة من دون مواجهة قد يؤدي إلى ترسيخ شعور بالإقصاء لدى قطاعات من المسلمين البريطانيين، ويقوض الثقة بين المجتمعات المختلفة.

كما شدد على أهمية الحفاظ على مجتمع بريطاني يشعر فيه جميع المواطنين بأنهم متساوون في الحقوق والواجبات، محذراً من أن استمرار الخطاب الذي يدفع بعض الفئات إلى الشعور بأنها غير مرغوب فيها ستكون له عواقب على المجتمع بأكمله، وليس على المسلمين وحدهم.

وتعكس تصريحات عمدة لندن مخاوف متزايدة بشأن تأثير الخطاب السياسي حول الهجرة والإسلام على العلاقات بين المجتمعات في بريطانيا، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول الهوية الوطنية ومستقبل سياسة الهجرة، بالتزامن مع تنامي شعبية الأحزاب والحركات التي تتبنى مواقف أكثر تشدداً تجاه الهجرة.

 

التالي عطل في مدرج مطار بريطاني يشل حركة الطيران.. إلغاء جميع الرحلات ومئات المسافرين عالقون