لندن- عرب لندن
اتهمت الولايات المتحدة بالتدخل في الديمقراطية البريطانية بعد أن أعلنت سفارتها في لندن عن منح تصل قيمتها إلى 500 ألف دولار لتمويل برامج جديدة تحت عنوان «التثقيف العام»، تتضمن مبادرات لتعزيز ما وصفته بـ«القيم الحضارية المشتركة» بين البلدين.
وأثارت وثائق نشرتها السفارة الأميركية على موقعها الإلكتروني انتقادات، بعدما دعت الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الربحية وغيرها إلى التقدم للحصول على تمويل ضمن برنامج يحمل اسم «الحرية في ظل القانون: التقليد الأنغلو-أميركي المشترك».
وتنص الدعوة على منح الأولوية لمبادرات طموحة وواسعة الانتشار تربط مبادئ، من بينها حرية التعبير، والإجراءات القانونية الواجبة، والمحاكمة أمام هيئة محلفين، والحكومة المحدودة، وسيادة القانون، وحقوق الملكية، والضرائب بموافقة المواطنين، والحرية المنظمة بالحياة المدنية المعاصرة.
كما يشترط البرنامج أن تكون للمشروعات المقترحة آثار قابلة للقياس على النقاش العام والتغطية الإعلامية والمشاركة المدنية في ما يتعلق بسيادة القانون والمعايير الديمقراطية.
ويرى منتقدون أن لغة البرنامج تتقاطع مع الخطاب الذي تبنته حركة «ماغا» (MAGA) المؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً في ظل انتقادات متكررة وجهها مسؤولون كبار في إدارة ترامب إلى السلطات البريطانية، إلى جانب تحالف الإدارة مع حركات يمينية متطرفة في أوروبا بشأن قضايا مثل الهجرة وخطاب الكراهية.
وتأتي هذه المنح بشكل منفصل، على ما يبدو، عن حزمة أخرى بقيمة 12 مليون دولار تخطط وزارة الخارجية الأميركية لتقديمها لمنظمات بريطانية أسسها المحافظان البارزان جاكوب ريس-موغ وتوبي يونغ، وفق وثائق حكومية أميركية حصلت عليها صحيفة الغارديان.
وقالت ليزا سمارت، النائبة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي والمتحدثة باسم الحزب في شؤون مكتب مجلس الوزراء:
«سعت الماغنا كارتا إلى الحد من سلطات الطغاة وأكدت أن الجميع يخضعون لسيادة القانون، وهو أمر أظهر ترامب مراراً ازدراءً مطلقاً له. لدينا في هذا البلد تقليد عريق في الحرية وحرية التعبير، ولسنا بحاجة إلى أموال ماغا التي يرسلها ترامب للتدخل في ديمقراطيتنا».
وأعرب مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الخارجية الأميركية عن قلقهم أيضاً بشأن المبادرة. وقال أحد المسؤولين السابقين إن دعم جهود الدبلوماسية العامة لإبراز العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا أمر معتاد، لكن «تمويل موضوعات مرتبطة برؤية ضيقة لأميركا أولاً أمر غير معتاد للغاية».
واتهم المسؤول الإدارة الأميركية بمحاولة «خلق روايات بريطانية المنشأ لدعم دعاية ماغا».
وتنص وثائق المنحة على أن التمويل لا يهدف إلى دعم النشاط السياسي الحزبي أو ممارسة الضغط السياسي.
من جانبها، قالت السفارة الأميركية في لندن إن المبادرة تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا و**«تعميق الفهم العام للمبادئ الدستورية وسيادة القانون والمعايير الديمقراطية التي تقوم عليها الدولتان».
وردت السفارة على اتهامات «التدخل» بالإشارة إلى أنها أوقفت الإنفاق في عهد الرئيس السابق جو بايدن على مشاريع وصفها المتحدث باسمها بأنها «أيديولوجية وانقسامية»، مثل «العدالة المناخية» ونشاطات حقوق المثليين ومبادرات التوظيف القائمة على العِرق.
وأثارت لغة أخرى وردت في فرصة تمويل ثانية تقدمها السفارة، ضمن برنامج المنح السنوي التابع لقسم الدبلوماسية العامة، استغراب مسؤولين سابقين في الخارجية الأميركية.
وتدعو هذه المنحة إلى تقديم مقترحات تتضمن «مبادرات تعليمية وتوعوية عامة»، من بين أهدافها تعزيز الازدهار الأميركي والمرونة الاقتصادية البريطانية، وتأمين دعم بريطانيا لسياسات أميركية، بما في ذلك «ضمان دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، إلى جانب مواجهة المنافسة الصينية.
وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية إن صياغة مثل هذه الدعوات كانت في السابق تركز على «زيادة فهم السياسة الأميركية»، بينما أصبحت الآن أكثر وضوحاً في الدعوة إلى «إقناع الناس بالموافقة على السياسة الأميركية».
وأضاف: «زيادة الدعم لإسرائيل في دولة ثالثة أمر غريب. لا أستطيع القول إن هذا حدث من قبل، لكنه غريب».