لندن- عرب لندن
كشف تحقيق لصحيفة إندبندنت البريطانية أن شركة ميتا المالكة لمنصة «فيسبوك» لم تتخذ أي إجراء بحق صفحة تنشر مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تروج لروايات اليمين المتطرف في بريطانيا، رغم إبلاغها بالأمر قبل أكثر من شهر.
وأوضح التحقيق أن صفحة تحمل اسم «Life in Britain»، ويتابعها أكثر من 100 ألف مستخدم، نشرت عشرات المقاطع التي حققت ملايين المشاهدات، وتتضمن روايات مثيرة للانقسام حول الهجرة والسياسة البريطانية، من بينها فيديو لممرضة تزعم أنها فُصلت من عملها بسبب آرائها بشأن الهجرة، وآخر لمزارع يتهم حكومة حزب العمال بتدمير الزراعة البريطانية، إضافة إلى مقاطع تزعم حصول مهاجرين على مساكن فاخرة فور وصولهم إلى المملكة المتحدة.
وبحسب التحقيق، فإن جميع هذه المقاطع مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تحمل أي تنبيه من «فيسبوك» يوضح أنها محتوى اصطناعي، كما تشير بيانات الشفافية على المنصة إلى أن مديري الصفحة يقيمون في سريلانكا، رغم أن المحتوى موجّه إلى الجمهور البريطاني.
وأجرى خبراء من شركة Resemble AI، المتخصصة في كشف المحتوى المزيف، تحليلاً للمقاطع، وخلصوا إلى أنها تحمل مؤشرات واضحة على استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل تشوهات في الوجوه والصوت وحركات غير طبيعية، وقدّروا بنسبة 97% أنها مقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي.
وقال مؤسس الشركة، زهيب أحمد، إن هذه الأنشطة تشبه حملات التأثير الأجنبية، مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق يهدف إلى التأثير في النقاشات السياسية عبر محتوى يصعب التحقق منه بسرعة.
وكانت «ميتا» قد أبلغت صحيفة إندبندنت في 29 مايو بأنها فتحت تحقيقاً بشأن الصفحة بعد لفت انتباهها إليها، لكنها لم تحدد إطاراً زمنياً لإنهاء التحقيق، كما لم توضح ما إذا كانت ستتخذ إجراءات ضد الصفحة أو ما إذا كانت تحقق أرباحاً من المحتوى المنشور.
من جانبه، حذر الباحث الزائر في قسم دراسات الحرب بـكلية كينغز لندن، لوكاش أولينيك، من تزايد استخدام مقاطع الفيديو المولّدة بالذكاء الاصطناعي في حملات التأثير والدعاية، موضحاً أنها توفر «أدلة بصرية مزيفة» يسهل تداولها وتؤثر عاطفياً في الجمهور، بينما يصعب التحقق من صحتها في وقت قصير، ما يجعلها أداة يمكن أن تستخدمها جهات وأفراد، سواء كانوا فاعلين غير حكوميين أو حكومات.
وتضمنت المقاطع المتداولة مشاهد لِممرضة تنهار باكية وهي تزعم أنها فُصلت من عملها بسبب نشر آرائها حول الهجرة عبر الإنترنت، ولمزارع يتهم حكومة حزب العمال بتعمد تدمير الزراعة البريطانية لصالح استيراد اللحوم من الخارج، إضافة إلى رجل يراقب وصول مهاجرين إلى السواحل البريطانية مدعيًا أنهم يحصلون فور وصولهم على مساكن فاخرة، في إطار روايات مثيرة للجدل تبين لاحقًا أنها مولدة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.