عرب لندن

في تصعيد قانوني لافت، يطعن طالبان سودانيان في اللجوء أمام القضاء البريطاني في تعديلات مثيرة للجدل أقرتها وزارة الداخلية، ضمن خطة حكومية لإعادة تشكيل نظام الحماية، ما فجّر موجة انتقادات وتحذيرات من تداعياتها على حقوق اللاجئين واستقرارهم.

وأعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود عن مقترح يقضي بتقليص مدة الإقامة الممنوحة للاجئين من خمس سنوات إلى 30 شهرًا، مع اشتراط إعادة تقييم وضعهم بشكل دوري، ما يعني عمليًا تأخير حصولهم على الإقامة الدائمة إلى نحو 20 عامًا بدلًا من خمس سنوات كما كان معمولًا به سابقًا.

وفي أول طعن قانوني ضد هذه السياسة، يجادل الطالبان، اللذان أفادا بتعرضهما للتعذيب في بلدهما، بأن التعديلات تمييزية بشكل غير مباشر، ولن تحقق هدف الردع الذي تسعى إليه الحكومة. وتشير البيانات إلى أن 96% من طلبات اللجوء المقدمة من سودانيين في عام 2025 حصلت على الحماية.

وفي سياق متصل، أثارت تصريحات محمود، التي تحدثت فيها عن “اختيار” اللاجئين لوجهاتهم، جدلًا واسعًا، خاصة بعد أن شملت الانتقادات حتى من وصفتهم بـ”اللاجئين الحقيقيين”.

 من جانبها، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها من هذه التعديلات، مؤكدة أن تقليص مدة الإقامة سيزيد الأعباء الإدارية، ويخلق حالة من عدم الاستقرار والقلق لدى اللاجئين، ما ينعكس سلبًا على اندماجهم الاجتماعي.

و بموجب المقترحات الجديدة، سيُطلب من اللاجئين إعادة إثبات أحقيتهم بالحماية كل 30 شهرًا ضمن ما يُعرف بـ”مسار الحماية الأساسية”، وهو ما قد يفرض عليهم ما يصل إلى ثماني مراجعات قبل التأهل للإقامة الدائمة.

 كما تتضمن التعديلات قيودًا إضافية على لمّ شمل الأسر، إذ سيُطلب من اللاجئين إثبات قدرتهم المالية على إعالة أفراد أسرهم قبل السماح بانضمامهم، بدلًا من الحق الحالي في استقدام الأزواج والأبناء القاصرين.

وتشير تجارب دول أخرى، مثل الدنمارك والنرويج، إلى أن سحب صفة اللجوء يظل نادرًا، في حين أظهرت سياسات الحماية المؤقتة في أستراليا آثارًا سلبية على الصحة النفسية والاستقرار الاجتماعي للاجئين، ما دفعها لاحقًا إلى العودة لمنح الإقامة الدائمة.

من جهتها، أكدت المحامية مانيني مينون، الممثلة للطالبين، أن الدعوى تستهدف ما وصفته بـ”جوهر” الإصلاحات المقترحة، معتبرة أن السياسة الجديدة قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الصحية والنفسية للاجئين، وتزيد من مخاطر الفقر وعدم الاستقرار.

السابق إجلاء بحّار بريطاني في حالة حرجة من سفينة يشتبه بتفشي فيروس هانتا عليها
التالي بريطانيا في دقيقة: إلغاء الرحلات الصيفية.. قوانين تحمي حق الشركات وهكذا سيتم الإلغاء!!