عرب لندن
تشهد العلاقات بين السفارة الفلسطينية في لندن والمتحف البريطاني توتراً متصاعداً، بعد اتهام السفير حسام زملط للمتحف بـ"محو" الهوية الفلسطينية من معروضاته التاريخية. و
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” طالب زملط وزارة الخارجية البريطانية بالتدخل لتصحيح ما وصفه بعملية تشويه متعمدة للتاريخ، شملت إزالة اسم "فلسطين" من لوحات تفسيرية تعود لبلاد الشام ومصر القديمة، واستبداله بمسميات جغرافية مثل "غزة والضفة الغربية"، فضلاً عن حذف مصطلح "فلسطيني" من نصوص مرتبطة بـ"الهكسوس" و"الفينيقيين".
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزامن فيه مع تدمير ممنهج للآثار في قطاع غزة، وهو ما دفع السفير زملط لاعتبار القضية "وجودية" لا تقتصر على الجانب السياسي أو التاريخي، مؤكداً أن "محو الماضي هو محو للحاضر".
وفي هذا السياق، رفض السفير عرضاً لجولة ميدانية قدمه له مدير المتحف، نيكولاس كولينان، موضحاً في رسالة رسمية أن زيارته للمتحف مشروطة بوجود التزام حقيقي وتصحيحي للتغييرات، إذ لا يمكنه منح شرعية لـ"العرض الحالي" الذي يراه تزييفاً للحقائق.
من جانبه، دافع المتحف البريطاني عن موقفه زاعماً أنه لم يحذف المصطلح بشكل كلي، مشيراً إلى استمرار وجوده في بعض الخرائط والمعروضات الأخرى، ومبرراً التعديلات بـ"اختبارات الجمهور" التي لم تعد تجد المصطلح ذا مغزى في سياقات معينة.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه الحكومة البريطانية الصمت، متذرعة باستقلالية المؤسسات الثقافية، تشير تقارير صحفية إلى أن هذه التعديلات جاءت استجابة لضغوط مارستها مجموعة "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل"، وهي التعديلات التي انتقدها أكاديميون واصفين إياها بغير الدقيقة تاريخياً.
وفي هذا الشأن، أكدت مارشيلا وارد، المحاضرة في الدراسات الكلاسيكية، أن مصطلح "فلسطين" موثق في المصادر التاريخية أكثر من المصطلحات البديلة، مما يجعل حذفه بعيداً عن المعايير العلمية.
من جانبها، حذرت البروفيسورة جوزيفين كوين من جامعة كامبريدج من خطورة إسقاط التجاذبات السياسية المعاصرة على المسميات القديمة، مشددة على أن محاولة توظيف التاريخ لإضفاء شرعية على الواقع الراهن أو تبرير الصراعات الحالية يعد تضليلاً علمياً يتجاوز حدود الأمانة التاريخية.