لندن – عرب لندن 

كشف تحقيق مستقل في أوضاع مركز مانستون لاستقبال طالبي اللجوء في بريطانيا أن قرارات اتُخذت على أعلى المستويات الحكومية أسهمت في تفاقم الاكتظاظ وظروف الاحتجاز غير الإنسانية، إلى جانب تسجيل حالات من العنصرية واستخدام القوة وسوء المعاملة.

وبحسب ما سمعه التحقيق، أصبح المركز الواقع في كنت مكتظا بصورة خطيرة بعدما قرر وزراء تعليق نقل أعداد كبيرة من طالبي اللجوء إلى أماكن إقامة أخرى، بينها الفنادق.

وكان مانستون مصمما لاستقبال ما لا يزيد على 1600 شخص لمدة لا تتجاوز 24 ساعة، لعدم توافر مرافق مناسبة للنوم أو الإقامة الطويلة. لكن خلال ذروة الأزمة عام 2022، احتُجز فيه نحو 4 آلاف شخص لأسابيع عدة بصورة غير قانونية، واضطر معظمهم إلى النوم على الأرض في ظروف وصفت بأنها شديدة التردي من الناحية الصحية.

وسجل المركز خلال تلك الفترة تفشي أمراض معدية، بينها الجرب والدفتيريا، كما وردت إفادات عن اعتداءات وتعاطي مخدرات من جانب بعض الحراس، فضلا عن استخدام عبارات عنصرية بحق طالبي اللجوء.

قرارات من "داونينغ ستريت"

ويبحث التحقيق المستقل، الذي تترأسه المحامية صوفي كارترايت، في الأحداث التي وقعت في مانستون بين يونيو/حزيران و22 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، خلال فترة تولي حكومات المحافظين السلطة.

وأفاد التحقيق بأن رئيسي الوزراء السابقين بوريس جونسون وريشي سوناك كانا منخرطين في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمركز خلال فترات مختلفة من عام 2022.

وقالت المحامية لورا دوبينسكي إن قرار تعليق نقل عدد كبير من طالبي اللجوء إلى الفنادق كان متماشيا مع التوجه السائد في مكتب رئيس الوزراء «داونينغ ستريت»، مؤكدة أن المكتب «لعب بوضوح دورا في اتخاذ القرار».

كما قدمت وزيرة الداخلية السابقة بريتي باتيل إفادة للتحقيق قالت فيها إن التمويل المخصص لمعالجة أزمة القوارب الصغيرة، بما في ذلك تمويل مانستون والإقامة اللاحقة لطالبي اللجوء، اعتُبر غير كاف.

وقالت المستشارة القانونية للتحقيق كلير دوبين إن الأحداث في مانستون تثير «أسئلة بالغة الخطورة» بشأن مسؤولية الوزراء، مضيفة أن التحقيق سينظر فيما إذا كانت عمليات المركز في مراحل معينة «خارج نطاق القانون».

ظروف «مروعة» ووفاة طالب لجوء

ووصف مسؤول بارز في وزارة الداخلية الظروف التي شاهدها في المركز بأنها من «أسوأ» الظروف التي عاينها خلال عمله، وكتب في تقرير داخلي: «بصراحة، أعاني من نقص الكلمات» لوصف ما رآه.

كما تناول التحقيق وفاة حسين حسيب أحمد، البالغ 31 عاما، الذي نُقل إلى مانستون بعد عبوره القنال الإنجليزي على متن قارب صغير، قبل أن يصاب بالدفتيريا ويفارق الحياة في المستشفى.

وأفاد التحقيق بأن أحمد ظل مكبل اليدين وهو يحتضر، ولم تُرفع القيود عنه إلا قبل نحو ساعتين ونصف من وفاته، مشيرا إلى أن الأدلة المتعلقة بوفاته تكشف عن «سلسلة من الفرص الضائعة» لتقديم الرعاية اللازمة له.

وسمع التحقيق كذلك إفادات عن استخدام «عبارات عنصرية للغاية» بحق المحتجزين من جانب بعض الموظفين.

وفي إحدى الحالات، جرى حشر 60 عائلة في 11 غرفة داخل مبنى ثكنات، من دون مياه ساخنة أو حمامات أو ملابس نظيفة لمدة تسعة أيام، مع وجود مرحاض واحد لكل 81 شخصا، وعدم توفير الصابون أو مواد التعقيم.

ولجأ بعض المحتجزين إلى استخدام معجون الأسنان لتخفيف آثار لدغات الحشرات، فيما استخدم أحدهم غلاف قطعة كرواسون لتضميد جرح.

واتهمت المحامية ستيفاني هاريسون وزارة الداخلية بالإشراف على «ثقافة مؤسسية تقوم على الإفلات من العقاب»، ترافقت، بحسب قولها، مع مخالفات واسعة للقانون وعدم الامتثال له.

ويشارك في التحقيق نحو 200 طالب لجوء كانوا محتجزين في مانستون، إلى جانب وزراء داخلية سابقين وعدة وزارات وأجهزة حكومية، فيما لم تُحدد بعد مواعيد الجلسات المقبلة.

السابق بيرنهام يحسم الجدل: لا انتخابات عامة في بريطانيا قبل 2029
التالي ماكلمور يعلن جولة أوروبية بعنوان «فلسطين حرة» بعد استبعاده من جولة إد شيران