لندن- عرب لندن
ألغى رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام جميع ارتباطاته الرسمية المقررة يومي الاثنين والثلاثاء، عقب وفاة والده روي برنهام، الذي كان يعاني من مرض ألزهايمر ويقيم في دار للرعاية.
وكان من المقرر أن يلقي بيرنهام، الثلاثاء، كلمة أمام مؤتمر اتحاد النقابات العمالية البريطاني (TUC) في مدينة برايتون، في واحدة من أولى مشاركاته في مناسبة سياسية كبرى منذ توليه رئاسة الحكومة.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء إلغاء ارتباطاته إثر وفاة والده، من دون الكشف عن تفاصيل مراسم الجنازة أو موعد استئنافه نشاطه الرسمي.
تجربة والده شكلت نظرته إلى الرعاية
تحمل وفاة روي برنهام بعدًا شخصيًا عميقًا لرئيس الوزراء، الذي تحدث مرارًا عن تأثير مرض والده وتجربته داخل نظام الرعاية الاجتماعية على رؤيته لهذا القطاع.
وكان روي، وهو مهندس اتصالات متقاعد، قد أصيب بألزهايمر وأمضى سنواته الأخيرة في دار للرعاية، ما أتاح لنجله الاطلاع بشكل مباشر على واقع رعاية كبار السن والتحديات التي تواجه الأسر والعاملين في هذا المجال.
وفي مقابلة أجريت معه في يوليو/تموز الماضي، قبل وقت قصير من توليه رئاسة الحكومة، تحدث برنهام عن مشاعره تجاه صعوده السياسي في وقت لم يعد والده قادرًا على إدراك ما حققه ابنه.
وقال آنذاك إن الأمر يحمل جانبًا من الحزن لأن والده لن يعرف أن ابنه أصبح رئيسًا للوزراء، لكنه أضاف أن وصوله إلى هذا المنصب يمثل أيضًا «إنجازًا له»، معتبرًا أن ما تحقق هو «إنجاز لعائلة بأكملها».
الرعاية الاجتماعية.. قضية شخصية لرئيس الوزراء
لطالما ربط برنهام اهتمامه بملف الرعاية الاجتماعية بتجربته العائلية، في وقت يواجه فيه القطاع في بريطانيا ضغوطًا متزايدة بسبب نقص التمويل والعاملين وارتفاع الطلب على خدمات رعاية كبار السن والمرضى.
وفي إحدى خطاباته الأولى كرئيس للوزراء، أشاد بالعاملين في قطاع الرعاية، مستشهدًا بشكل خاص بأولئك الذين تولوا رعاية والده، ومثنيًا على ما وصفه بـ«المهارة والرعاية والمهنية» التي يقدمونها.
وأكد في حينه ضرورة تحسين أجور العاملين في هذا القطاع، في موقف يعكس ارتباط القضية بتجربته الشخصية وليس باعتبارها مجرد ملف سياسي.
كما سبق لبرنهام أن تحدث عن تجربة جدته مع تكاليف الرعاية، وهي تجربة أخرى أسهمت، إلى جانب مرض والده، في تشكيل اهتمامه بقضايا الرعاية الاجتماعية وتمويلها.
غياب عن أولى المحطات السياسية
تأتي وفاة والد برنهام في وقت كان يستعد فيه لمواصلة نشاطه السياسي كرئيس للحكومة، وكان ظهوره أمام مؤتمر TUC في برايتون يمثل إحدى أبرز محطاته المنتظرة.
ويجمع المؤتمر قيادات الحركة النقابية البريطانية، ويناقش قضايا رئيسية تتعلق بالأجور وتكاليف المعيشة وحقوق العمال والخدمات العامة، وهي ملفات تحظى بأهمية خاصة بالنسبة إلى حكومة برنهام.
وكان من المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء كلمته لعرض أولويات حكومته والتواصل مع الحركة النقابية، التي تمثل قاعدة سياسية واجتماعية تاريخية لحزب العمال.
لكن وفاة والده دفعته إلى تعليق جدول أعماله مؤقتًا والتفرغ لعائلته، فيما لم يحدد مكتب رئيس الوزراء حتى الآن موعد عودته إلى ارتباطاته العامة.
عائلة من الطبقة العاملة
ينحدر آندي برنهام من عائلة ذات خلفية عمالية في منطقة ميرسيسايد شمال غربي إنجلترا. وكان والده روي مهندس اتصالات، فيما عملت والدته إيلين موظفة استقبال.
وترعرع برنهام في كولتشث قرب وورينغتون، ضمن عائلة مكونة من ثلاثة أبناء، وتحدث في مناسبات عدة عن قربه من والديه وشقيقيه، خصوصًا خلال السنوات الأخيرة مع تدهور الحالة الصحية لوالده.
وقبيل توليه رئاسة الحكومة، تحدث عن إحدى زياراته لوالده في دار الرعاية، بحضور والدته وشقيقيه، واصفًا اجتماع أفراد الأسرة الخمسة بأنه لحظة عائلية مؤثرة.
وبذلك، لم تكن تجربة عائلة برنهام مع الرعاية الاجتماعية هامشية في مسيرته، بل أصبحت جزءًا من نظرته السياسية إلى قطاع طالما دعا إلى إصلاحه وتحسين أوضاع العاملين فيه.