لندن – عرب لندن
تدرس إسرائيل طرد مسؤولين بريطانيين، وربما مسؤولين أوروبيين آخرين، من مركز التنسيق الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت خلال الأسابيع الماضية إمكانية إخراج بريطانيا من مركز الدعم والتنسيق الدولي الخاص بغزة، الذي يضم قوات ومسؤولين من عدة دول ومنظمات دولية، ويهدف إلى متابعة تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.
وبحسب المصادر، يأتي بحث هذه الخطوة على خلفية تصاعد الانتقادات البريطانية لسياسات حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا سيما ما يتعلق بالاستيطان والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بيرنهام يفتح النار على الاستيطان
يثير سعي رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى تشديد النهج تجاه إسرائيل غضبا واسعا، فهو من اعتذر قبل تسلم منصبه عن السياسيات الخاطئة لحزبه في غزة، وعقب ذلك شدد لهجته ضد الاستيطان متهما دولة الاحتلال بالسعي لتقويض حل الدولتين.
و قال في يوليو/ تموز الماضي، إنه سيسعى إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية من خلال فرض حظر محتمل على تجارة السلع القادمة من المستوطنات. وتوازياً، أصدرت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب نحو 20 دولة أخرى، والمفوضية الأوروبية، بياناً مشتركاً، الأسبوع الماضي، انتقدت فيه بشدة خطة إسرائيل المضي قدماً في طرح مناقصات بناء لمشروع E-1 الاستيطاني بالقرب من القدس، الذي يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية وقطع التواصل الجغرافي بين شمالها وجنوبها، بما يقضي عملياً على إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
ولم يقتصر الانتقاد البريطاني لإسرائيل على رئيس الوزراء؛ فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين". وعلى ذلك، ردّ ساعر بالقول إنّ على بريطانيا "ألا تلقي المحاضرات على الشعب اليهودي بشأن الأماكن التي يمكنه العيش فيها في وطنه التاريخي"، على حد تعبيره. كذلك، وقّع أكثر من 140 نائباً بريطانياً أخيراً رسالة تحثّ بيرنهام على المضي قدماً في فرض حظر على السلع القادمة من المستوطنات.
وأشارت الفايننشال تاميز إلى أن إسرائيل ناقشت أيضاً اتخاذ إجراءات مماثلة بحق إيطاليا وألمانيا، لكن مسؤولاً إيطالياً استبعد احتمال طرد ممثلي البلدين من المركز.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت إسرائيل في وقت سابق من الأسبوع طرد ممثلين هولنديين من المركز، عقب تحرك هولندا لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس وهضبة الجولان. كما سبق أن طردت إسرائيل ممثلين إسبانيين من المركز، متهمة مدريد بالتحيز ضدها.
وتزايدت حدة الخلاف بين لندن وتل أبيب خلال الفترة الأخيرة، بعدما تعهد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بالضغط على الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك بحث فرض حظر على السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية.
كما انتقد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند التوسع الاستيطاني، مؤكداً أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي وتقبل بتدمير حل الدولتين".
ووقع أكثر من 140 نائباً بريطانياً رسالة تحث الحكومة على المضي قدماً في فرض حظر على منتجات المستوطنات.
هل تحتاج إسرائيل إلى موافقة أميركية؟
وبحسب فاينانشال تايمز، قال مصدران إن طرد ممثلين دوليين إضافيين من مركز التنسيق قد يتطلب موافقة "مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمكلف بالإشراف على المرحلة الانتقالية وإعادة إعمار غزة.
لكن مصدراً آخر نفى الحاجة إلى هذه الموافقة، قائلاً إن إسرائيل تتمتع ب"الحق السيادي الكامل"في تحديد من يمكنه دخول أراضيها، باعتبار أن المركز يقع في كريات غات جنوبي إسرائيل.
ويضم المركز ضباطاً من الجيش الأميركي والإسرائيلي، إلى جانب عشرات المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين من نحو 50 دولة ومنظمة دولية.
ورغم احتمال إبعادهم، نقلت الصحيفة أن مسؤولين بريطانيين لا يبدون قلقاً كبيراً، في ظل إدراكهم أن إسرائيل سبق أن اتخذت خطوات مماثلة ضد إسبانيا وهولندا.