لندن – عرب لندن
ترى صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يبدي أي اهتمام بالتوصل إلى اتفاق بشأن غزة، وأن تخفيف معاناة القطاع لن يتحقق من دون ممارسة ضغوط أمريكية حقيقية على الحكومة الإسرائيلية.
وفي نهاية يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «ضخم» ومدعوم من الولايات المتحدة بشأن غزة، يتضمن نزع سلاح حركة حماس تدريجيًا بالتوازي مع انسحاب القوات الإسرائيلية.
لكن بعد ثلاثة أيام فقط، أفادت تقارير بمقتل 18 شخصًا آخرين في غارات جوية إسرائيلية، ما أثار مجددًا تساؤلات حول الفجوة بين تصريحات ترامب والواقع على الأرض.
وتقول «الغارديان» إن هذه الشكوك تأكدت أمس، بعدما رفض نتنياهو، تحت ضغط أعضاء اليمين المتطرف في ائتلافه الحكومي، صراحةً الترتيب المرحلي الوارد في خطة من 15 نقطة طرحها «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأمريكي، وسخر من التقارير التي تحدثت عن «انسحابات إسرائيلية على جميع الجبهات».
وفي رسالة مباشرة إلى البيت الأبيض، قال نتنياهو: «نعرف كيف ندافع عن مصالحنا، حتى في مواجهة أفضل أصدقائنا عندما يكون ذلك ضروريًا».
وترى الصحيفة أن ذلك يعني عمليًا استمرار الانتهاكات الصارخة لشروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر الماضي، مشيرة إلى مقتل نحو 1300 فلسطيني في الغارات الإسرائيلية منذ ذلك الحين.
وبدلًا من الانسحاب، وسّع الجيش الإسرائيلي وجوده وسيطر حاليًا على نحو 65% من مساحة قطاع غزة، فيما يعيش معظم السكان المحاصرين في المنطقة المتبقية باتجاه الساحل في ظل معاناة يومية متواصلة.
وتشير الصحيفة إلى أن العملية التعليمية الرسمية لم تُستأنف، وأن النظام الصحي تعرض لدمار واسع، بينما لا تزال المساعدات الطبية والإنسانية تخضع لقيود شديدة. كما تعرقل أعمال إعادة الإعمار، في حين كان أول عقد بناء أصدره «مجلس السلام» مخصصًا لإنشاء موقع لاستضافة قوات أجنبية.
وفي الوقت نفسه، تحولت أنظار العالم إلى الحرب التي شنها ترامب على إيران، والتي تصفها «الغارديان» بأنها حرب غير قانونية ومتهورة، وتعتبر أن نتنياهو لعب دورًا فيها أيضًا.
وترى الصحيفة أن إصرار نتنياهو على نزع سلاح حماس بالكامل قبل اتخاذ إسرائيل أي خطوة أخرى ليس سوى محاولة واضحة لكسب الوقت.
وتضيف أن نتنياهو أمضى عامين في استمالة الرئيس الأمريكي واستغلال دعمه لمواصلة ما وصفته الصحيفة بمشروع «الأرض المحروقة» والانتقام عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر.
لكن قبل شهرين فقط من أول انتخابات تُجرى منذ ذلك الهجوم، أصبح هدف نتنياهو الأساسي، بحسب الصحيفة، إرضاء قوى اليمين المتطرف المتشددة التي يمكنها إبقاءه في السلطة. وفي حال خسارته، قد يواجه السجن على خلفية قضايا فساد بدأت إجراءاتها قبل أكثر من خمس سنوات.
وترى «الغارديان» أن الفلسطينيين الذين يعيشون حالة من اليأس لا يملكون سوى الأمل في أن يؤدي تزايد إحباط البيت الأبيض من حروب نتنياهو المستمرة إلى نقطة تحول، وهي النقطة التي كان ينبغي الوصول إليها خلال رئاسة جو بايدن.
وتشير الصحيفة إلى أن ترامب، إذا اختار استخدام نفوذه، يملك القدرة على عزل نتنياهو سياسيًا، ووضع حد لمماطلته ومناوراته، وإجباره على اتباع نهج مختلف.
لكن محاولات «مجلس السلام» أمس لطمأنة الحكومة الإسرائيلية بشأن آلية التحقق من نزع سلاح حماس تشير، بحسب الصحيفة، إلى أن هذه اللحظة لم تقترب بعد.
ومع ذلك، ترى «الغارديان» أن المشهد السياسي الأمريكي قد يتغير قبل انتخابات التجديد النصفي الصعبة التي يخوضها الجمهوريون، إذ ربما لم تعد المشاعر المؤيدة لإسرائيل بالقوة التي كانت عليها سابقًا.
وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى تراجع مستويات التعاطف التقليدية المرتفعة لدى الرأي العام الأمريكي مع إسرائيل.
وتخلص الصحيفة إلى أن ترامب أمام خيار واضح: إما مواصلة السماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي باستغلاله سياسيًا، أو ممارسة الضغوط اللازمة التي يمكن أن تفضي إلى تخفيف حقيقي لمعاناة سكان غزة.