ستارمر يرفض الاستقالة: “لن أترك البلاد للفوضى” رغم خسائر انتخابية واسعة
عرب لندن
أعلن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، تمسكه بمنصبه ورفضه القاطع للاستقالة، رغم الهزيمة الساحقة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية ببريطانيا وويلز. ووصف ستارمر النتائج بـ"القاسية جداً"، معترفاً بارتكاب حكومته "أخطاءً غير ضرورية"، لكنه شدد على أن رحيله في هذا التوقيت سيغرق البلاد في حالة من "الفوضى"، مؤكداً تحمله المسؤولية الكاملة عن خسارة مئات المقاعد.
وشهدت الخارطة السياسية البريطانية تحولاً دراماتيكياً بعدما نجح حزب "الإصلاح" بزعامة نايجل فاراج في انتزاع مدن ومجالس كانت تُعد معاقل "أبدية" لحزب العمال. ولأول مرة منذ 47 عاماً، فقد العمال أغلبيتهم في مجلس مانشستر الكبرى، كما خسروا السيطرة على بارنسلي وسندرلاند لصالح حزب الإصلاح، الذي وصف زعيمه فاراج ما حدث بأنه "إعادة تشكيل شاملة للسياسة البريطانية" ونهاية فعلية لنظام الحزبين التقليديين.
وفي ويلز، تجرعت حكومة العمال هزيمة وُصفت بـ"المذلة" بعد فشل رئيسة الوزراء، البارونة إيلونيد مورغان، في الفوز بمقعدها في البرلمان الويلزي (سينيد)، حيث اكتسح حزبا "بلايد سيمرو" والإصلاح النتائج. أما في اسكتلندا، فقد أثبت الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP) صموده بالبقاء كأكبر حزب بعد قرابة عقدين في السلطة، مما يعزز المأزق الذي يواجهه ستارمر في استعادة ثقة الأقاليم.
ولم يقتصر التهديد على حزب الإصلاح، بل امتد ليشمل حزب الخضر الذي حقق انتصارات استراتيجية في لندن، متمثلة في هزيمة رؤساء بلديات العمال في "هاكني" و"ليويشا"، بالإضافة إلى الفوز بـ 17 مقعداً في مانشستر. وصرح قادة الخضر بأن نتائج الانتخابات تثبت أن الناخبين في المناطق الحضرية يبحثون عن بدائل حقيقية تتجاوز الوعود التقليدية للعمال، مما يضع ضغطاً إضافياً على الجناح التقدمي في الحزب.
وعلى الصعيد الداخلي، بدأ الانقسام يظهر بوضوح داخل حزب العمال؛ حيث طالبت قيادات يسارية ونقابية، وعلى رأسهم ريتشارد بورغون وأندريا إيغان (يونيسون)، بوضع جدول زمني لرحيل ستارمر. وبينما تلوح في الأفق بوادر منافسة من عمدة مانشستر آندي بورنهام، حذرت الوزيرة السابقة لويز هايغ من أن استمرار الحكومة على نهجها الحالي سيجعل من المستحيل على ستارمر قيادة الحزب في أي انتخابات قادمة.
ملخص بالأرقام (90 مجلساً معلناً):
حزب العمال: خسارة 464 مقعداً و15 سلطة محلية.
حزب الإصلاح: كسب 748 مقعداً والسيطرة على 6 مجالس.
حزب الخضر: السيطرة على مجلس نورويتش وكسب 64 مقعداً.
البرلمان الويلزي: "بلايد سيمرو" في الصدارة بـ 39 مقعداً، يليه "الإصلاح" بـ 32، ثم العمال بـ 9 مقاعد فقط.