عرب لندن
سيُطلب من المواطنين البريطانيين العائدين من سفينة “إم في هوندوس” MV Hondius، التي شهدت تفشيًا لفيروس هانتا القاتل، عزل أنفسهم لمدة 45 يومًا داخل المملكة المتحدة، وفق ما أعلنته السلطات الصحية البريطانية.
وأكدت وكالة الأمن الصحي البريطانية أن مواطنين بريطانيين غادرا السفينة في وقت سابق ويخضعان حاليًا للعزل الذاتي في منزليهما، من دون تسجيل أي أعراض عليهما حتى الآن.
وذكرت صحيفة “الغارديان” The Guardian أن السلطات البريطانية تواصل التنسيق لإعادة المواطنين البريطانيين المتبقين على متن السفينة عبر رحلة جوية مستأجرة، فور وصول السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية خلال الأيام المقبلة، شرط عدم ظهور أي أعراض مرضية عليهم.
وكان أحد أفراد الطاقم البريطانيين قد أُجلي طبيًا من السفينة بعد إصابته بالمرض، ونُقل إلى هولندا لتلقي رعاية متخصصة.
وتوفي ثلاثة أشخاص على متن السفينة منذ 11 أبريل/نيسان، فيما سُجلت ثماني حالات مشتبه بها، أُكدت ثلاث منها مخبريًا بأنها إصابات بفيروس هانتا، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وقالت الدكتورة ميرا تشاند، نائبة مدير قسم الأوبئة والأمراض المعدية الناشئة في هيئة الصحة البريطانية، إن خطر انتقال العدوى إلى عامة الناس “لا يزال منخفضًا للغاية”، مؤكدة أن السلطات تتابع عن كثب جميع المخالطين المحتملين للحد من أي انتشار محتمل للفيروس.
وأضافت أن السلطات تعمل على دعم ومراقبة المواطنين البريطانيين العائدين من السفينة، إلى جانب تتبع أي شخص ربما خالط المصابين أو تواجد على متن السفينة.
وكان على متن السفينة، التي كانت تبحر من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، 19 مواطنًا بريطانيًا من بين 150 راكبًا، إضافة إلى أربعة من أفراد الطاقم البريطانيين.
وربطت السلطات تفشي المرض برحلة لمراقبة الطيور في الأرجنتين شارك فيها راكبان قبل صعودهما إلى السفينة، فيما يحقق مسؤولون أرجنتينيون في ما إذا كانت البلاد مصدر التفشي.
وتُعد الأرجنتين من الدول الأعلى تسجيلًا لإصابات فيروس هانتا، إذ سجلت 101 إصابة منذ يونيو/حزيران 2025، وفق منظمة الصحة العالمية.
وأكدت هيئة الصحة البريطانية أن أيًا من البريطانيين المتبقين على متن السفينة لم تظهر عليه أعراض المرض، لكنهم يخضعون لمراقبة صحية دقيقة.
من جهتها، قالت وزيرة الصحة الإسبانية، مونيكا غارسيا، إن الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض سيُعادون إلى بلدانهم، بينما سيُنقل المواطنون الإسبان الموجودون على متن السفينة إلى مستشفى في مدريد للخضوع للحجر الصحي.
وفي جنوب أفريقيا، أفاد مسؤولون بأن رجلًا بريطانيًا يتلقى رعاية طبية خاصة في جوهانسبرغ بعد إصابته بالفيروس ووُصفت حالته بالحرجة.
كما أعلنت السلطات الهولندية أن مضيفة طيران تابعة لشركة “KLM” ظهرت عليها أعراض خفيفة بعد مخالطتها ركابًا من السفينة، وتم نقلها إلى مستشفى في أمستردام لإجراء الفحوصات اللازمة.
ومن بين الذين أُجلوا طبيًا من السفينة البريطاني مارتن أنستي، وهو مرشد رحلات استكشافية وضابط شرطة سابق، إذ أكد من المستشفى في هولندا أنه يشعر بحالة جيدة رغم استمرار الفحوصات الطبية.
وقال البروفيسور روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في هيئة الصحة والسلامة البحرية البريطانية، إن فيروس هانتا الأنديزي يُعد من السلالات الخطيرة التي خضعت لدراسات مكثفة، لكنه شدد على أن الفيروس “لا ينتقل بسهولة بين البشر”.
وأوضح أن الفيروس ينتقل عادة من القوارض المصابة إلى البشر عبر ملامسة البول أو البراز أو اللعاب، إلا أن سلالة الأنديز أظهرت في بعض الحالات انتقالًا محدودًا بين المخالطين المقربين.
وأشار إلى أن السلطات البريطانية ستواصل متابعة ودعم الأشخاص الخاضعين للعزل الذاتي، مع تحديد آلية العزل وفق الظروف الفردية لكل حالة.