عرب لندن
يواجه رئيس الوزراء البريطاني "السير كير ستارمر" تحديات سياسية متزايدة في مساعيه الرامية لطي صفحة العقد الماضي من التوتر مع الاتحاد الأوروبي، بعد مرور عشر سنوات على استفتاء "بريكست".
وتأتي هذه التحديات عقب تحذيرات تلقاها الجانب البريطاني بأن تأمين وصول أوسع إلى السوق الموحدة الأوروبية قد يستلزم دفع مبالغ مالية سنوية للميزانية الأوروبية، تقدر بنحو مليار جنيه إسترليني، وهي خطوة غير مسبوقة منذ خروج المملكة المتحدة من التكتل.
وخلال مشاركته في قمة "المجتمع السياسي الأوروبي" في أرمينيا، اصطدمت طموحات ستارمر بـ "إعادة ضبط" العلاقات بتمسك المفاوضين الأوروبيين بمبدأ "الدفع مقابل اللعب".
وبحسب تقارير دبلوماسية، فإن بروكسل تعتبر المساهمة المالية شرطاً أساسياً لأي تكامل اقتصادي، مستشهدة بالنموذج السويسري الذي يدفع 375 مليون يورو سنوياً مقابل امتيازات الوصول للسوق الموحدة، رغم أن اقتصاد سويسرا يمثل ربع حجم نظيره البريطاني.
وكان القادة الأوروبيون قد مهدوا لهذا المسار في مارس الماضي، حين ربطوا المشاركة في سوق الكهرباء الموحدة بتقديم مساهمات مالية، داعين إلى "آلية دائمة" تضمن مساهمة تعكس الحجم النسبي للاقتصاد البريطاني في أي تفاهمات مستقبلية.
وأثارت هذه التطورات غضب المعارضة؛ حيث شنت "بريتي باتيل"، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، هجوماً حاداً على رئيس الوزراء، متهمة إياه بـ "تقويض مكتسبات بريكست" والتخطيط لـ "ضربة غير ديمقراطية لدافعي الضرائب البريطانيين" عبر إلزام الخزانة بمدفوعات سنوية دائمة للاتحاد.
وفي المقابل، يحاول ستارمر استثمار قمة أرمينيا لتعزيز التعاون في مجالات الأمن والدفاع والطاقة، حيث أطلق مساعي للانضمام إلى مخطط قروض الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا البالغ قيمته 90 مليار يورو. وتأمل لندن أن تفتح هذه المبادرة، التي قد تشهد مساهمة بريطانية تصل إلى 400 مليون جنيه إسترليني من مخصصات دعم أوكرانيا، آفاقاً لشركات الدفاع البريطانية للمنافسة على عقود دولية.
ورغم تأكيد ستارمر في مقال لصحيفة "الأوبزرفر" أن المصلحة الوطنية تقتضي تواجداً بريطانياً قوياً في قلب أوروبا، إلا أنه استبعد العودة إلى "اتحاد جمركي" مع التكتل، مبرراً ذلك بوجود التزامات تجارية قائمة مع الولايات المتحدة والهند يصعب التراجع عنها، ومفضلاً التركيز على المواءمة الانتقائية مع السوق الموحدة.
وفي ظل رفض الحكومة البريطانية التعليق رسمياً على تفاصيل المفاوضات الجارية، تظل الأنظار متجهة نحو القمة المرتقبة هذا الصيف، التي ستشكل اختباراً حاسماً لقدرة ستارمر على الموازنة بين تعزيز العلاقات الاقتصادية مع أوروبا وبين الالتزامات التي فرضها واقع ما بعد بريكست.