عرب لندن
نجح علماء من معهد "ماز جنرال بريغهام" لعلوم الأعصاب في تطوير نظام ثوري يُدعى "BrainGate"، يعتمد على زراعة شريحة حاسوبية دقيقة في الدماغ لتمكين المصابين بمرض العصبون الحركي والشلل الرباعي من التواصل عبر قراءة أفكارهم وتحويلها إلى كلمات مكتوبة.
وحسب ما ذكرته صحيفة التليغراف "Telegraph" تأتي هذه التقنية لتنهي حقبة الاعتماد الكلي على أنظمة "تتبع العين" التقليدية، التي كانت تتسم بالبطء والإجهاد، حيث تفرض على المريض التركيز على كل حرف على حدة لتهجئة الكلمات، بينما تتيح التقنية الجديدة وتيرة تواصل أسرع وأكثر طبيعية.
تعتمد آلية عمل هذا النظام، الذي يوصف بأنه "تعويض عصبي للطباعة باللمس"، على زرع مستشعر يتكون من مصفوفة تضم أقطاباً كهربائية دقيقة في القشرة المحركة للدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم في حركة الجسم.
وتقوم هذه الأقطاب بالتقاط الإشارات الكهربائية عندما يحاول المريض تخيل حركة أصابعه للطباعة على لوحة مفاتيح افتراضية تظهر أمام الشاشة؛ فعلى الرغم من عجز الأطراف عن الاستجابة، تظل "النية الحركية" في الدماغ إشارة واضحة يمكن للشريحة فك تشفيرها وتحويلها إلى حروف، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتنبأ بالكلمات لتسريع العملية بشكل إضافي.
وقد أظهرت نتائج الاختبارات السريرية، التي نُشرت في دورية "Nature Neuroscience" وشملت مشاركين يعاني أحدهما من التصلب الجانبي الضموري (ALS)، كفاءة مذهلة للجهاز؛ حيث تمكن أحد المشاركين من الوصول إلى سرعة طباعة بلغت 110 أحرف، أو ما يعادل 22 كلمة في الدقيقة، وبمعدل خطأ ضئيل جداً لا يتجاوز 1.6%، وهو ما يقارب سرعة ودقة الطباعة لدى الأشخاص الأصحاء.
ويرى الدكتور دانيال روبن، اختصاصي طب أعصاب العناية المركزة، أن واجهات الدماغ والحاسوب هذه في طريقها لتصبح البديل الأهم والجديد للمرضى الذين فقدوا القدرة على استخدام أيديهم وعضلات النطق، مما يعيد لهم القدرة على التواصل التي كانت شبه مستحيلة.
من جانبه، يؤكد الدكتور جاستن جود، الباحث في معهد "ماز جنرال بريغهام"، أن هذا الابتكار يفتح آفاقاً تتجاوز مجرد الكتابة، إذ يمثل فك تشفير حركات الأصابع خطوة جوهرية نحو استعادة حركات الإمساك المعقدة للأطراف المشلولة مستقبلاً.
ويعد مشروع "BrainGate" رائداً في هذا المجال، حيث سبق وحقق نجاحات تاريخية، منها تمكين مرضى السكتة الدماغية من التحكم في أذرع روبوتية عام 2012، وفي عام 2021 أصبح أول تقنية تنجح في نقل أوامر لاسلكية من دماغ بشري إلى جهاز كمبيوتر، مما يعزز الآمال في استعادة الاستقلالية التامة للمرضى عبر دمج علوم الأعصاب الحديثة بالذكاء الاصطناعي.